السيد محمد سعيد الحكيم

7

الأحكام الفقهية (العبادات والمعاملات)

قد تميزت الطائفة الإمامية الإثنا عشرية - أعز الله شأنها وأعلى كلمتها - بفتح باب الاجتهاد على مر العصور وتعاقب الدهور ، وعلى ذلك جرى علماؤها الأبرار ( رضوان الله عليهم ) ، وهم لا يريدون بالاجتهاد التوسع على حساب الحكم الشرعي وتغييره تبعاً لتغيير الظروف واختلاف العصور ، أو إرضاء لعامة الناس ، أو للحكام والمتسلطين وغيرهم من أهل النفوذ ، أو لغير ذلك ، بل الاجتهاد عندهم هو بذل الجهد لمعرفة الحكم الشرعي من منابعه الأصيلة ، والحفاظ عليه كأمانة يسأل الله تعالى المجتهد عنها عندما يقف بين يديه ، يوم العرض الأكبر يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير . كما تميزت هذه الطائفة بالتقليد ، الذي هو عبارة عن رجوع عامة الناس الذين لا معرفة لهم بالأحكام الشرعية في أعمالهم - من عبادات ومعاملات وغيرها - للمجتهد المأمون على الحكم الشرعي الذي لا يفرط فيه تسامحاً في البحث والفحص ، أو تبعاً لسلطان ، أو إرضاءً لعامة الناس ، أو حباً للظهور في ابتداع الجديد أوفي التخفيف والتسهيل ، أو لغير ذلك من المكاسب والأغراض المادية والمعنوية . كل ذلك خوفاً من الله تعالى وفرقاً من عظيم عقابه وشديد نكاله .