السيد محمد علي العلوي الگرگاني

485

منهج الصالحين

بينهما - ولو من حيث الحجم مثلًا - فلا يصحّ هذا التصرّف ، ويكون في الواقع قرضاً قد وقع في صورة البيع ، ومما انّه قد حصلت زيادة في البين فهي فائدة محرّمة . الثالث : انه يفرق الأمر بين الربا في البيع والربا في القرض ، ففي القرض أي نوع من أنواع الزيادات يكون رباً محرّماً ، بخلاف البيع ، إذ انه لا تحرم فيه كل زيادة إلا أن يباع شيء من المكيل أو الموزون بشيء من نفس جنسه مع زيادة فيحرم ذلك عندئذ ، أمّا إن لم يكونا من نفس الجنس أو ان المبيع لا يباع مكيلًا أو موزوناً فلا يحرم حينئذ أخذ الزيادة . مثلًا بيع مائة بيضة بمائة وعشرة بيضات لمدّة شهرين مثلًا مع عدم مراعاة أحد الشرطين المذكورين يكون قرضا ربويّاً محرّماً وإن حصل بصورة البيع ، وأمّا مع مراعاة أحدهما ولو من جهة الحجم أو النوعية ككون الثمن مائة وعشرة بيضات من البيض الزراعي عوض مائة من البلدي فإنّ البيع حينئذ يكون صحيحاً . الرابع : ان الربا في المعاملات يغاير الربا في القروض ، فإن كانت المعاملة ربويّة تكون أصل المعاملة باطلة ، فلا البائع يصير مالكاً للثمن ولا المشتري يصير مالكاً للمثمن ، بخلاف القرض ، فإنّ الذي لا ينتقل انما هي الفائدة فقط ، فإنّها لا تنتقل إلى المقرِض ، أمّا القرض فإنّ المقترض يصحّ له التصرُّف فيه رغم ربويّة هذا القرض . مسألة 2876 : العملات الورقية المتعارفة في زماننا بما انها ليست من أنواع الميكل أو الموزون فيجوز بيع ما في الذمّة بأقلّ منه نقداً كأن يبيع عشرة في الذمّة بتسعة نقداً أو مائة بتسعين وهكذا . مسألة 2877 : الكمبيالات المعروفة اليوم بين الناس والتجّار والتي يتعاملون بها ليست عملة ذات مالية في نفسها ، وانما هي مجرّد سند للمقرِض بأنّ له المبلغ الفلاني في ذمّة الشخص المذكور في الكمبيالة ليس