السيد محمد علي العلوي الگرگاني
43
لئالي الأصول
الحجّة مقامه هو اليقين الوجداني ، وأمّا الذي يمكن إثباته بالطرق والأمارات هو الأعم من الوجداني والتعبدي ، ومثل هذا اليقين هو المراد من قوله : « لا تنقض اليقين بالشك » وفي مثله يصح أن لا يشترط في الاستصحاب إحراز ثبوت المستصحب بالإحراز الوجداني ، لأنّه لا ينافي لزوم فعلية اليقين أيالأعم منه ، فلا تهافت بين كلاميه ، ولا رجوع عن مختاره في باب القطع كما لا يخفى . وخلاصة الكلام : ظهر ممّا ذكرنا بأن دليل « لا تنقض اليقين بالشك » كما يشمل من كان متيقناً بحكم جميع أقسامه في زمان سابق بيقين وجداني ، فكذلك يشمل من قامت عنده حجة على ثبوت حكم من إيجابي أو تحريمي أو عدم حكم بكلا قسميه في زمان سابق ، فشكّ في بقائه ، فإنّ له أن يستصحب مطلقاً بلا فرق في ذلك بين أن نقول بأن معنى حجية الأمارات والطرق هو تتميم الكشف للواقع والتوسعة فيه ، كما عليه المحقّق النائيني والعراقي ، أو بمعنى تنزيل المؤدّى منزلة الواقع كما عليه بعض آخر ، أو بمعنى جعل الحجية من دون وجود حكم أصلا كما عليه المحقّق الخراساني قدس سره ، لما قد عرفت في تضاعيف كلماتنا بأن المراد من اليقين الوارد في الأحكام والاستصحابات ليس هو الوجداني منه ، بل المراد هو وجود الحجية والقطع بها كما ورد في الحديث : « إذا علمت نجاسة شيء فلا تُصلّ فيه » فإنّه ليس المراد من العلم المذكور في هذا الخبر خصوص الوجداني الذي لا يشك فيه المشكك ، بل المراد ما قام عليه الحجّة ، فلو قامت البينة على نجاسة الثوب لا يجوز الصلاة معه ، مع أنه لا يكون له علم وجداني . فاذن فما قامت