السيد محمد علي العلوي الگرگاني

25

لئالي الأصول

أقول : الإنصاف أن يقال إنّ الصحة والفساد لا يعدان من الأمور المختلفة المعنى ، بل لهما من حيث المفهوم معنى واحد وهو التمامية أو النقصان في كلّ شيء بحسب حاله ومقتضاه ، وأيضاً هما لا يعدان من الأمور المجعولة ، إذ ربما يمكن أن يقال إنّ تمامية كلّ شيء على حسب مقتضاه يكون صحيحاً عند العرف والعقلاء بحسب الواقع ، غاية الأمر قد يكون المتعلق من الأمور الواقعية ، فيلاحظ تماميته في ذلك الوعاء كالصحة والفساد في الفواكه والحبوب ، وقد يلاحظ الصحة في الأمور الاعتبارية المجعولة ، كالصحة والفساد في مثل الصلاة والصوم والقعود والإيقاعات ، فالصحة في هذه الأمور أيضاً من الأمور الواقعية ، إلّاأن موردهما حيث كان من المجعولات ، يطلق الصحة والفساد في مثله على الصحة والفساد الوضعيات ، ولذلك يُعبّر عنهما ويقال عنهما أنهما من الأحكام الوضعية والجعلية ، مع أنهما في الحقيقة ليسا كذلك ، بل هما أمران واقعيان سواءٌ جعل الجاعل الصحة أم لا ، ولعلّه لهذا السبب اضطر ذهاب مثل المحقق العراقي إلى التفصيل بينهما في ما بين الأمور الواقعية وبين الأمور المجعولة . حقيقة الأحكام المجعولة في باب الطهارة والنجاسة بقي بعد ما ذكرنا آنفاً أن نبحث عن حكم الطهارة والنجاسة ، وهل هما واقعيتان أو مجعولتان أو فيه تفصيل ؟ يظهر من الشيخ الأعظم قدس سره جعلهما من الأمور الواقعية الخارجية ، باعتبار أن