السيد محمد علي العلوي الگرگاني

148

لئالي الأصول

والمنتهى - وهي الحركة من البصرة إلى الكوفة ، أو حركة الشمس من المشرق إلى المغرب في النهار ، ومن المغرب إلى المشرق في الليل - فإن هذه الحركة بتلك الملاحظة تكون من الأمور القارّة المستمرة حقيقةً فيصدق فيه الشك في البقاء ، كما يصدق فيه النقض . وبالجملة : فرقٌ بين الحركة القطيعة والحركة التوسطية ، ففي الأولى تكون الوحدة المعتبرة في الاستصحاب بالمسامحة العرفية ، حتى يجرى فيه الاستصحاب ، لعدم كون الحركة في هذا النظر من الأمور القارة حقيقة ، وأما بالنظر إلى التوسطية حيث كان النظر فيه إلى أنه قد وصل إلى المنتهى أم لا ، فالأصل عدم الوصول ، ففي ذلك يكون من الأمور القارة كاليوم والليل والشهر ونحوها ، حيث أنّ اللحاظ فيها إلى الحركة التوسطية ، فالاستصحاب فيه جارٍ حقيقة لأجل صدق الشك في البقاء كما يصدق عليه النقض . نعم ، إذا كان الشك في الكمية والمقدار مثل جريان الماء من المادة والدم من الرحم ، حيث نشك في إستعداده للنبع والسيلان ويشك في بقائه ، فلا يمكن حينئذٍ إجراء الاستصحاب فيه ، لإمكان كون الشك لأجل الشك في حدوث منبعٍ آخر أو دم آخر غير ما نبع أوّلًا ، فلا يجرى فيه الاستصحاب ، لأنه شك في المقتضى ، إلّاأن نتمسّك بالمسامحة العرفية ، حيث أن العرف يرى جريان الماء وسيلان الدم هو هذا الماء والدم حسب ما يستفاد من تعريف الاستصحاب ودليله بأنه يصدق عرفاً أنه شكٌ في نفس ذلك الجريان والسيلان . هذا تمام الكلام المحقق الخراساني قدس سره بتوضيح منا .