السيد محمد علي العلوي الگرگاني

13

لئالي الأصول

بسكة الدراهم والدنانير ، فإنّ السكة المضروبة لا مالية لها في حدّ ذاتها ، وإنّما تكون ماليتها بنفس اعتبار السلطان لها ، ولمكان نفوذ اعتباره تثبت لسكته المالية . وثالثة : لا يكون للشيء نحو تقررٍ ووجود لا في وعاء اليقين ولا في وعاء الاعتبار ، بل يكون وجوده بإنتزاعه من منشأ الانتزاع ، فهو بنفسه لا تقرّر له وإنّما التقرر لمنشأ الانتزاع ، سواء كان منشأ الانتزاع من الأمور التي لها تقررٌ في وعاء العين أو في وعاء الاعتبار ، فإنه يصح الانتزاع عن كلّ منهما . فالأول : كإنتزاع العلية والمعلولة من ذات العلّة والمعلول الخارجي التكويني . والثاني : كإنتزاع السببية من العقد الذي صار سبباً للملكية والزوجية في عالم الاعتبار ، إذ ليس العقد بنفسه سببٌ للملكية تكويناً ، لأنّ الملكية لا وجود لها إلّا في وعاء الاعتبار ، فسببها أيضاً يكون من الأمور الاعتبارية ، وهذا بخلاف الأمور الإنتزاعية ، فهي إنّما تكون من خارج المحمول ، وليس لها ما بحذاء في الخارج ، سواء كانت انتزاعها من مقام الذات كالعلية والإمكان والوجوب والامتناع المنتزعة من ذات العلة والممكن والواجب والممتنع بالذات ، أو كان انتزاعها من قيام أحد المقولات التسع محلّه كالفوقية والتحتيّة والقَبلية والبَعدية الزمانية والمكانية ، فان الفوقية ليست من مقتضيات ذات الفوق ، بل لأجل قيام خصوصية في الفوق أوجب انتزاع عنوان الفوقية منه ، وهذا بخلاف الأمور الاعتبارية ، فإن لها في نفس الأمر نحوُ تقررٍ وثبات ، ويكون لها وجود في الخارج ، غايته إنّ تقرر النفس الأمري يتحقق بعين اعتبارها .