السيد محمد علي العلوي الگرگاني
110
لئالي الأصول
فالاستصحاب يقتضى نجاسته ، لأن أحد طرفي المعين كان مقطوع الارتفاع والآخر مشكوكاً من أول الأمر ، إذ ليس لنا يقين في طرف معين وشك فيه حتى يستصحب نجاسته . نعم ، يصحّ إجرائه بمفاد كان التامة ، بأن يقال إن النجاسة في العباء كانت موجودة وشك في ارتفاعها ، فالآن كانت إلّاأنه لا يترتب عليه نجاسة الملاقي على هذا الاستصحاب إلّاعلى القول بالأصل المثبت ، لأن الحكم بنجاسة الملاقي يتوقف على نجاسة ما لاقاه ، وتحقق الملاقاة خارجاً ، ومن الظاهر أن استصحاب وجود النجاسة في العباء لا يثبت كون الملاقاة على النجس إلّابالأصل المثبت ، ضرورة أن الملاقاة ليست من الآثار الشرعية لبقاء النجاسة ، بل من الآثار العقلية ، وعليه فلا تثبت نجاسة الملاقي للعباء ، ونظير ذلك ما ذكره الشيخ في استصحاب الكريّة - فيما إذا غسلنا متنجساً بماءٍ يشك في بقائه على الكرية - من أنّه إن أجرى الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بأن يقال إنّ هذا الماء كان كراً فالآن كما كان فيحكم بطهارة المتنجس المغسول به ، لأن طهارته تتوقف على أمرين : كريّة الماء ، والغسل فيه ، وثبت الأول بالاستصحاب ، والثاني بالوجدان ، فيحكم بطهارته ، بخلاف ما إذا جرى الاستصحاب في مفاد كان التامة بأن يقال : كان الكر موجوداً والآن كما كان ، فإنه لا يترتب على هذا الاستصحاب الحكم بطهارة المتنجس إلّا على القول بالأصل المثبت ، لأن المعلوم بالوجدان هو غسله بهذا الماء ، وكريته ليست من اللوازم الشرعية لوجود الكُرّ بل من اللوازم العقلية له ) .