السيد محمد علي العلوي الگرگاني
116
لئالي الأصول
أنّه قد ينطبق على ما هو بعض المركّب فليس معنى ( أكلتُ من السمكة ) أنّه أكلت بعضها كما يظهر بالمراجعة إلى موارد استعمالاتها في العربيّة ، ومرادفها في الفارسيّة ، ألا ترى أنّ قوله : ( البيع الكذائي من طبيعة البيع وأنّ زيداً من طبيعة الإنسان ) ليس تجوّزاً ، ولو قال : ( إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة فأتوا منها كلّ فردٍ يكون في استطاعتكم ) ليس مرتكباً لخلاف الظاهر . وإن أبيت عن ذلك ، يمكن أن يُقال : إنّ الطبيعة في نظر العرف بمنزلة المخزن ، يخرج منه الأفراد ، فيكون منطبقاً على التبعيض بالحمل الشائع عرفاً ، فحينئذٍ يكون قوله : « إذا أمرتكم بشيء . . . » أعمّ من المركّب والطبيعة ، ولا داعي لاختصاصه بأحدهما ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . أقول : الظاهر من كلام المحقّق الاصفهاني أنّ لفظ ( الشيء ) وإن كان له صلاحيّة ما يشمل الأعمّ ، إلّاأنّ ظهور لفظة مِنْ في التبعيض يمنعه إرادة ذلك ، فينصرف بواسطته إلى خصوص المركّب ، وليس في كلامه دعوى كون لفظة ( مِنْ ) بمعنى التبعيض حتّى يُشكل علَيه بما قال لإمكان أن يُراد من التبعيض هو الذي ذكره ، إلّاأنّه يدّعي ظهوره في كون الشيء في المركّب الطبيعة أو الأعمّ ، وعليه فالأولى أن يقال بمنع الظهور فيه . ودعوى : صحّة كون لفظة مِنْ تبعيضيّة بمعنى القابل للأعمّ منهما كما عرفت ، وكون لفظة من بيانيّة للشيء ، وكونها بمعنى ما يصحّ تكراره مثل الصلاة وغيرها لا
--> ( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 / 387 .