السيد محمد علي العلوي الگرگاني

86

لئالي الأصول

دوران الأمر بين المحذورين مع تعدّد الواقعة المقام السادس : ويدور البحث فيه عن دوران الأمر بين المحذورين مع تعدّد الواقعة ، واحتمال المكلّف أهمّية أحد الحكمين ، فالسؤال حينئذ عن أنّه هل يتقدّم ذلك على الآخر ، كما لو احتمل الوجوب أهمّا ، فحينئذ هل يجب الإتيان بكليهما كما لو احتمل الأهمّية في الحرمة بتركهما ، أو لا يتقدّم بل يكون مخيّرا في ذلك كالمتساويين ؟ فيه وجهان ، بل قولان . ذهب إلى الأوّل المحقّق النائيني في دوران الأمر بين شرطيّة شيء ومانعيّته ، بتقديم محتمل الأهمّية ، وذكر في وجهه على ما في « مصباح الأصول » : ( أنّ كلّ تكليف واصل إلى المكلّف يقتضي أمرين لزوم الامتثال وإحرازه ، وعليه فالواجب المعلوم بالإجمال في المقام كما يقتضي إيجاد متعلّقه ، كذلك يقتضي إحراز الإيجاد بإتيان كلا الفعلين ، وكذلك الحرمة يقتضي هذين ، فلا بدّ من تركهما ، وهذان الحكمان وإن لم يكن بينهما تزاحم من ناحية أصل الامتثال ، لتغايرمتعلّقي الوجوب والحرمة ، وتمكّن المكلّف من إيجاد الواجب وترك الحرام ، إلّا أنّهما متزاحمان من ناحية إحراز الامتثال ، لأنّه يقتضي الإتيان بكلا الفعلين ، وترك كلا الفعلين قضيّة للوجوب والحرمة ، فلا يمكنه إحراز امتثالها معا ، وقد عرفت أيضا أنّ إحراز الامتثال من مقتضيات التكليف بحكم العقل ، فكما أنّ عدم القدرة على الجمع بين ما يقتضيه الوجوب من الفعل وما تقتضيه الحرمة من الترك يوجب التزاحم بينهما ، كذلك عدم القدرة على الجمع بين ما يقتضيه كلّ منهما من