السيد محمد علي العلوي الگرگاني
84
لئالي الأصول
وأمّا القسم الثاني : وهو ما يكون طوليّا ، مثل ما إذا علم بتعلّق الحلف بإيجاد فعل في زمان وبتركه في زمان آخر ، كما لو علم بالحلف على الوطي في وقت وتركه في آخر ، ولكن لا يعلم أيّهما يكون في يوم الجمعة والآخر في السبت ، أو مثل ما لو لم يعلم أنّه حلف بالوطي في كلّ ليلة جمعة ، أو حلف بتركه كذلك ، حيث يمكن وقوع الفعل والترك في زمان دون زمان آخر ، قال المحقّق الخوئي رحمه اللّه في « مصباح الأصول » : ( فقد يقال بالتخيير بين الفعل والترك في كلّ من الزمانين ، إذ كلّ واقعة مستقلّة دار الأمر فيها بين الوجوب والحرمة ، ولا يمكن فيها الموافقة القطعيّة ولا المخالفة القطعيّة ، ولا وجه لضمّ الوقائع بعضها إلى بعض ، بل لا بدّ من ملاحظة كلّ منها مستقلّا ، وهو لا يقتضي إلّا التخيير ، فللمكلّف اختيار الفعل في كلّ من الزمانين ، واختيار الترك في كلّ منهما ، واختيار الفعل في أحدهما والترك في الآخر . والتحقيق أن يقال : إنّه إن قلنا بتنجيز العلم الإجمالي في الأمور التدريجيّة كغيرها ، فلا يفرّق بين القسمين المذكورين ، لاتّحاد الملاك فيهما حينئذ ، وعليه فالعلم الإجمالي منجّز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ، فاللّازم اختيار الفعل في أحد الزمانين ، واختيار الترك في الآخر ، حذرا من المخالفة القطعيّة ، وتحصيلا للموافقة الاحتماليّة . وإن قلنا بعدم تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات ، فيحكم بالتخيير بين الفعل والترك في كلّ زمان ، إذ لم يبق سوى العلم الإجمالي بالالتزام المردّد بين الوجوب والحرمة في كلّ من الزمانين ، وقد عرفت أنّ مثل هذا العلم لا يوجب التنجيز لعدم إمكان الموافقة القطعيّة ولا المخالفة القطعيّة ، فيخيّر المكلّف بين الفعل