السيد محمد علي العلوي الگرگاني

72

لئالي الأصول

حكم دوران الأمر بين المحذورين في التعبّديّات المقام الثالث : في دوران الأمر بين المحذورين في واقعة واحدة ، فيما إذا كان أحد الحكمين أو كلاهما تعبّديّا ، كما لو دار الأمر بين وجوب الصلاة على المرأة وحرمتها عليها ، لاحتمال الطهر والحيض ، مع عدم إحراز أحدهما ولو بالاستصحاب ، بناء على حرمة الصلاة على الحائض ذاتا ، بمعنى أن يكون نفس العمل حراما عليها ، ولو مع عدم قصد القربة وانتسابه إلى المولى ، ففي مثل ذلك يمكن المخالفة القطعيّة بإتيان العمل بغير قصد القربة ، فإنّه على تقدير كونها حائضا تكون قد فعلت الحرام من حيث نفس العمل ، وعلى تقدير عدم كونها حائضا فقد تركت الواجب ، ولأجل ذلك يكون العلم الإجمالي منجّزا في حقّها ، وإن لم يكن لها القدرة على الموافقة القطعيّة ؛ لأنّ العمل - مع فرض كونها حائض - إن كان حراما لها مع قصد القربة ، فحرمته عليها مع قصد القربة يكون بطريق أولى ، كما لا يخفى . أقول : لا بأس هنا بذكر صور ما يتصوّر للعلم الإجمالي من حيث الموافقة القطعيّة ومخالفتها ، حتّى يظهر وجه تنجّزه هنا ، فنقول : إنّ للعلم الإجمالي أربعة صور : الصورة الأولى : ما يمكن فيها الموافقة القطعيّة والمخالفة كذلك ، وهو الغالب ، مثل ما إذا دار الأمر بين وجوب شيء وحرمة شيء آخر ، حيث يمكن له إتيان الواجب وترك الحرام ، فتحصل الموافقة القطعيّة ، كما يمكن له المخالفة القطعيّة بترك الأوّل والإتيان بالثاني . الصورة الثانية : ما لا يمكن فيه الموافقة القعطيّة ولا المخالفة كذلك ، وهو كما