السيد محمد علي العلوي الگرگاني

61

لئالي الأصول

الحكم والجعل لغوا محضا . وثالثا : فلأنّ مدركها قوله صلّى اللّه عليه واله : « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » ، والرفع فرع إمكان الوضع ، وفي موارد دوران الأمر بين المحذورين لا يمكن وضع الوجوب والحرمة كليهما ، لا على سبيل التعيين ولا على سبيل التخيير ، ومع عدم إمكان الوضع ، لا يعقل تعلّق الرفع ، فأدلّة البراءة الشرعيّة لا تعمّ المقام أيضا . فلا يتوهّم الماقضة بين جريان البراءة في كلّ من الفعل والترك للتكليف المعلوم في البين ، كما كانت في أصالة الإباحة على ما قيل ، وذلك لأنّ مجرى أصالة البراءة الشكّ في نوع التكليف المتعلّق بالفعل ، وكان نوع التكليف المتعلّق مشكوكا ، ولذا كان كلّ من الوجوب والحرمة بحاجة إلى براءة يخصّه ، ولا تغني جريان أصالة البراءة في أحدهما عن جريانها في الآخر ، فلا يكون مفادها مناقضا للملعولم بالإجمال ، وإن كان يلزم من الجمع بين البرائتين نفي الإلزام المعلوم في البين ، وذلك أيضا لا يمنع من جريانها ، لأنّه لا يلزم من الجمع بين البرائتين مخالفة عمليّة للالتزام المعلوم ، فإنّ المكلّف على كلّ حال لا يخلو إمّا من الفعل أو الترك . وعليه ، فالمانع عن جريانها ليس إلّا ما عرفت . بل أضاف المورد على البراءة بأنّ إجراء الاستصحاب بعدم الوجوب أو الحرمة أيضا يكون كالبراءة من هذه الناحية ، أي الجهل بخصوص نوع التكليف المتعلّق بالفعل ، بمعنى أنّه حاصل هنا كالبراءة ، فلا يكون مؤدّاه من هذه الجهة مضادّا للمعلوم بالإجمال كالبراءة ، وكذا من جهة المخالفة العلميّة أيضا لا مانع عن جريانه كالبراءة ، لما قد عرفت من عدم خلوّ المكلّف عن الفعل أو الترك .