السيد محمد علي العلوي الگرگاني
18
لئالي الأصول
والظاهر أنّه لا خلاف بين المتأخّرين من المحقّق النائيني والعراقي والبجنوردي رحمه اللّه وغيرهم من جريان قاعدة الاشتغال فيه دون البراءة ، إلّا أنّ المحقّق النائيني نقل عن بعض قولهم بأنّه : ( تجري البراءة عن التعينيّة ، لأنّ التعيّنيّة كلفة زائدة توجب الضيق على المكلّف ، فيشمله دليل حديث الرفع وحديث السّعة ، فيوجب جواز الاكتفاء بفعل ما يحتمل كونه عدلا لما علم تعلّق التكليف به ) . ثمّ أجاب رحمه اللّه عنه بما ناقش فيه المحقّق العراقي ، فلا بدّ لنا من نقل كلام النائيني وما أورد عليه حتّى يلاحظ ما هو الحقّ فيتّخذ . فإنّه نقل بعد قوله : ( وقيل بعدم جريان البراءة ، ويلزمه عدم الاكتفاء بما يحتمل كونه عدلا للواجب ، وهو الأقوى ) ، قال في معرض توجيهه : ( إنّ صفة التعيينيّة وإن كانت كلفة زائدة توجب الضيق على المكلّف ، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في جريان البراءة ، بل لا بدّ مع ذلك من أن يكون المشكوك فيه أمرا مجعولا شرعيّا تناله يد الوضع والرفع التشريعي ، ولو بتبع خطاب آخر كما تقدّم ، وإلّا كان اللّازم جريان البراءة في جميع موارد الشكّ في الامتثال والسقوط ، فإنّ عدم حصول الامتثال ، وعدم السقوط ، ضيق وكلفة على المكلّف ، كما أنّ حصول الامتثال والسقوط توسعة ، فلو اكتفينا في جريان البراءة بمجرّد كون المشكوك فيه ممّا يوجب الضيق والكلفة ، كان اللّازم جريان البراءة عند الشكّ في سقوط الأمر الصلاتي مثلا بالصيام وهو كما ترى ، وليس ذلك إلّا من جهة أنّه يعتبر في أصالة البراءة مضافا إلى كونها موجبة للتوسعة ورفع الكلفة ، أن يكون المشكك فيه أمرا وجوديّا تناله يد الوضع والرفع التشريعي ، ولو كان من توابع نفس التكليف وخصوصيّاته ، أو من توابع متعلّقه وقيوده ، ولذلك كان الأقوى