السيد محمد علي العلوي الگرگاني

88

لئالي الأصول

الناس ، مثل العمّال وأهل الحرَف حيث يقومون بأعمال توجب نقصٍ في أعضائهم وأيديهم بواسطة ذلك العمل ، وبرغم ذلك لم يحكم الشارع بحرمتها ، لحصول النقص خلال التكسّب وتحصيل المعيشة ، فإذا لم يكن مثل هذا محرّماً ، فإنّ عدم حرمة ذلك مع الظنّ يكون بالأولويّة ، ففي مثل ذلك تكون الكبرى ممنوعة ، والصغرى محقّقة ، والملازمة ثابتة . هذا ، لو تنزّلنا وسلّمنا قيام حكم العقل بلزوم دفع الضرر المظنون في الضرر الشخصي أو الأعمّ ، فهل يصحّ رفع اليد عن مثل هذا الحكم العقلي بواسطة الأدلّة المرخّصة الواردة عن ناحية الشارع ، من البراءة الشرعيّة أو البراءة العقليّة ، أو يكون هذا الحكم العقلي وارداً أو حاكماً على البراءة العقليّة أو الشرعيّة ؟ فيه خلافٌ ، ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى الثاني ، بل قد نُسب ذلك إلى الشيخ الأعظم في مبحث البراءة ، وإن كان ظاهر كلامه في باب الشبهة الموضوعيّة من الشبهة التحريميّة وغيرها خلاف ذلك ، إذ يقول إنّ الظنّ بالضرر لا يمنع عن جريان أصالة الحليّة ، لكشفها عن تداركه بالمصلحة . أقول : ولكن الأقوى خلاف ذلك ، كما عليه المحقّق الخراساني والعراقي والحائري والشيخ الأعظم ، كما عرفت ، نظير نهي الشارع عن العمل بالقياس والاستحسان ، فإنّ الظنّ الحاصل منهما بالضرر في تركهما ، ينكشف بواسطة تلك الأدلّة الناهية الدالّة على أنّ المصلحة الفائتة فيها لو كانت ، أو المفسدة المتحقّقة فيها لو كانت وقام المكلّف به ، تكون متداركة بالأمر الصادر الشارع ونهيه ، وبذلك يرتفع موضوع حكم العقل بلزوم دفع الضرر ، لأنّه إنّما يكون فيما إذا لم يكشف التدارك فيه ، وإلّا لا يكون الإقدام بالضرر المتدارك ، ولا المصلحة الناشئة