السيد محمد علي العلوي الگرگاني
600
لئالي الأصول
وعليه ، فنشر الفضيلة التي لا حجّة عليها ، وذكر المصيبة التي لا حجّة عليها قبيحٌ عقلًا ومحرّمٌ شرعاً ، فكيف يعمّها أخبار من بلغ ، سواء كان مفادها الإرشاد إلى حُسن الانقياد أو إثبات الاستحباب . نعم ، إذا قلنا بأنّ الأخبار المزبورة تُثبت حجّية الخبر الضعيف ، فلازمه اندراج الفضيلة والمصيبة فيما قامت الحجّة عليه شرعاً ، فيخرج عن تحت الكذب المخبري القبيح عقلًا والمحرّم شرعاً ، وحينئذٍ إن كان إجماعٌ فهو كاشفٌ عن هذا المعنى ، لا أنّه تخصيصٌ في حكم العقل والشرع ، فتدبّر جيّداً ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : ويرد على كلامه الذي ذكره أخيراً ومستدركاً به لما سبقه من أنّ الكذب الحجّية بواسطة أخبار من بلغ إذا كان موجباً لإخراج الخبر عن الكذب المخبري بحيث لا يعدّ قبيحاً عقلًا ولا حراماً شرعاً ، وذلك باعتبار قيام الحجّة عليه وهي أخبار من بلغ ، جاز القول بذلك في صورة القول بتكفّل أخبار من بلغ استحباب ذلك ، حيث يكون ذلك مجوّزاً من ناحية الشارع لأجل تحصيل الثواب بالبكاء وإثبات الفضيلة ، والحكم بصحّة ذلك وإعطاء ثواب علىذلك الشيءإلى الذي قام به ، فيكون هذا دليلًاعلى أنّمثل ذلك خارجٌعن حكم العقل تخصّصاً لا تخصيصاً ، فالإشكال من هذه الناحية غير واردٍ كما وافقنا فيه صاحب « منتهى الدراية » . ولعلّ هذا هو مراد الشيخ رحمه الله في رسالته والشهيدين في كتابيهما من تجويز ذلك في نقل المصيبة والفضيلة ، بأن تكون أخبار من بلغ شاملة للمورد بالحجيّة أو بالاستحباب . وتوهّم : أنّ أدلّة حُسن الإعانة مثل قوله تعالى : « وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 / 227 .