السيد محمد علي العلوي الگرگاني
60
لئالي الأصول
فقد رآه يُغري دابّته الهاربة بإراءة العلف لها لكي يتراجع وحينما سكن الحيوان أمسك به دون أن يعلفه ، وحينذاك امتنع عن قبول روايته وعدّه غير مقبول الرواية ، كماأنّه طردرواةمن قمّلمجرّد روايتهمعن الضعافو اعتمادهمعلى المراسيل ، وبمثل شدّة أهمّيتهم لتصحيح روايات الأئمّة عنأصحابهم ، صارتالرواة أساسا لدِّين ، وبها قوام شريعة سيّدالمرسلين ، ولذا قال الإمام عليه السلام فيحقّهم : « لولا هؤلاء لاندرست آثار النبوّة » ، جزاهم عنّاوعن الإسلامو المسلمين خيرالجزاء وأفضله وأعلاه . فبعدما عرفت ذلك ، تعلم بالعلم القطعي البديهي أنّ دعوى صدور أكثر هذه الأخبار أو كثيرها عنهم غير قابل للإنكار ، بل دعوى الإنكار فيه مكابرة جدّاً وتحكّم قطعاً . فإذا ثبت العلم الإجمالي بوجود الأخبار الصادرة عنهم رحمه الله ، وجب بحكم العقل العمل بكلّ خبرٍ مظنون الصدور منهم عليهم السلام لأنّه تحصيل الواقع الذي يجب العمل به ، فبعد عجز العقل عن إمكان تحصيل العلم في مثل هذه الأمور يحكم بلزوم المصير إلى الظنّ في تعيينه توصّلًا إلى العمل بالأخبار الصادرة . هذا ، ومن جهة أخرى بعدما تعلم عدم وجوب العمل بالاحتياط ، لعدم إمكانه أو تعسّره ، وأيضاً عدم جواز بالرجوع إلى الأصول العمليّة ، لمنافاته للعلم الإجمالي ، لأنّ إجرائها في جميع الأطراف يوجب المخالفة القطعيّة العمليّة ، وإجرائها في بعض الأطراف دون بعض يوجب الترجيح بلا مرجّح وهو باطل ، فلابدّ حينئذٍ من الأخذ بمظنون الصدور فقط ، أو هو مع مشكوكه وموهونه حسب اختلاف مراتب العلم الإجمالي ، على ما سيأتي تفصيله إن شاء اللَّه تعالى . فإذا ثبت قيام لعلم إجمالي بصدور كثيرٍ من الأخبار المتضمّنة للتكاليف عن