السيد محمد علي العلوي الگرگاني
567
لئالي الأصول
أقول : ولكن الإنصاف استبعاد كون أخبار الباب واردة لإلغاء القواعد الاصوليّة وهي إثبات حجّية خبر الضعيف ، حتّى لا يكون للمقلّد فيها حظّ ، وتكون الأخبار مختصّة للمجتهدين ، بل الظاهر أنّ هذه الأخبار بصدد بيان حكمٍ فقهيّ يتعلّق بجميع الناس ، وهو أنّ مَن بَلَغهُ ثوابٌ على عملٍ فليأت به حتّى يحصل ذلك الثواب ، فيكون في مقام ترغيب الناس وحثّهم على القيام بأداء المستحبّات لئلّا يفوت منهم بواسطة تركهم العمل بأخبار الضعاف عدّة من المستحبّات الواقعيّة ، لما يشاهده المولى من أنّ الناس لا يهتمّون عند نقلهم لأخبار المستحبّات بوجود شرائط الحجّية ، كما يلاحظون ويهتمّون بذلك في مثل الواجبات والمحرّمات ، فكذلك يرى المولى أنّه لو اعتبر في باب المستحبّات ما اعتبره في غيرها ، لأوجب تفويت كثيرٍ من المستحبّات التي وصلت إلى الطبقات اللّاحقة بسلسلة رواة ضعيفة ، ولم يلحظ فيها ما لوحظ في غيرها ، ولذلك خاطبنا بمثل هذه الطائفة من الأخبار ليرغب الثواب على فعلهم . وعليه ، فلا منافاة حينئذٍ بأن يكون نفس العنوان الذي ذكرناه أمراً محبوباً للمولى ، ومقتضياً لمصلحة جعل الاستحباب ، لا لنفس العمل بذاته ، بل بما أنّه بلغه أنّه ذو ثوابٍ ، فيكشف الأمر المتعلّق بهذا العنوان بواسطة هذه الأخبار . وأمّا كون العقل بنفسه يحكم بحسن ذلك ، ليكون الثواب حينئذٍ ثواباً على الانقياد والإطاعة الحُكميّة ، كما يظهر ذلك من المحقّق العراقي والحكيم والخوئي وغيرهم تبعاً للشيخ رحمه الله في بعض كلامه . أمرٌ غير مستنكر ، إلّاأنّه لا يوجب أن لا يكون للشارع حكماً استحبابيّاً ، لما قد عرفت تفصيل الكلام في باب حُسن الاحتياط ، من إمكان الجمع بين حكم