السيد محمد علي العلوي الگرگاني
559
لئالي الأصول
إمّا لأجل أنّ الجملة الخبريّة تكون في مقام الإنشاء وتفيد الطلب كما قيل ، نظير قوله عليه السلام : « تسجد سجدتي السهو » أو « يعيد صلاته » وغيرها . أو يفهم الأمر بالدلالة الالتزاميّة من سياق هذه الجملة ، نظير قوله : ( من سرّح لحيته فله كذا ) ، حيث يفهم منه أنّ التسريح مستحبٌّ شرعي ومحبوب عند اللَّه ، فيستدلّ بوجود الأمر بالدلالة الإنيّة ، أي من بيان الثواب يُفهم وجود الأمر الاستحبابي ، فهكذا يكون في المقام حيث يدلّ قوله عليه السلام : « من بلغه ثوابٌ فعمله أوتيه ذلك الثواب » أنّ ذلك العمل يصبح له مصلحة بواسطة هذا البلوغ ، يكون متعلّقاً للأمر الاستحبابي الشرعي ، نظير سائر العناوين المغيّرة للأحكام كالضرر والعُسر والنذر والإكراه من العناوين الثانويّة . الوجه الثاني : أن تكون الجملة الخبريّة أيضاً بمعنى الإنشاء ، ولكن مفادها هو الحكم المولوي الطريقي لا النفسي ، فيرجع حينئذٍ إلى تتميم الكشف في قول المبلّغ ، وحجيّة أخبار الضعاف في الحكم الاستحبابي ، نظير الأوامر الدالّة على حجّية خبر الواحد ، فتكون هذه الأخبار حينئذٍ مخصّصة لما دلّ على اعتبار الوثاقة والعدالة في رواة الأخبار ، فكأنّها تدلّ على أنّ ما يعتبر فيه الوثاقة والعدالة إنّما يكون في الخبر القائم على الحكم الإلزامي ، لا مطلقاً حتّى الخبر القائم على الحكم الاستحبابي . الوجه الثالث : أن يكون قوله عليه السلام : « من بلغه شيءٌ من الثواب فعمله أوتيه » ، إرشادٌ إلى حكم العقل بحسن الانقياد في مورد بلوغ الثواب ، واحتمال المطلوبيّة ، كما يقتضيه ظهور قوله عليه السلام : طلب قول النبيّ صلى الله عليه وآله والتماس ذلك الثواب ، بل وظهور تفريع العمل عليه بقوله عليه السلام : « فَعمِله » حيث يكون تمام ذلك كناية عمّا يرشده العقل