السيد محمد علي العلوي الگرگاني
550
لئالي الأصول
البحث عن إمكان تصحيح عباديّة الأفعال بأوامر الاحتياط أقول : حاول بعضالأساطين تصحيح الاحتياط فيالعبادات بالأوامر الواردة فيه ، كقوله عليه السلام : « أخوك دينك فاحتط لدينك » « 1 » . بتقريب أن يقال : إنّ الأمر بالاحتياط قد تعلّق بذات العمل الذي يحتمل وجوبه ، لا بالعمل بقيد أنّه محتملُ الوجوب ، بحيث يكون احتمال الوجوب قيداً في المأمور به ، بل متعلّق الأمر نفس العمل الذي يحتمل وجوبه توصليّاً يكفي الإتيان به بلا قصد الأمر المتعلّق به وإن كان عباديّاً ؛ أي كان بحيث لولا تعلّق الأمر به لكان أمره عباديّاً ، فلابدّ من قصد الأمر الذي تعلّق به ، وهو الأمر بالاحتياط الذي فرض تعلّقه بذات العمل ، فينوي التقرّب به ويقصد امتثاله . ولذلك حُكي أنّ سيرة أهل الفتوى في العصر السابق كانت على الفتوى باستحباب إتيان نفس العمل في الشُّبهات البدويّة الحكميّة ، من غير تقيّد بإتيان العمل بداعي احتمال المطلوبيّة ، بل يطلقون الفتوى بالاستحباب ، ولو لم تكن أوامر الاحتياط متعلّقة بنفس العمل ، وموجبة لاستحبابه ، لم يكن وجهٌ لإطلاق الفتوى باستحباب العمل ، بل كان اللّازم تقيّد الفتوى بإتيان العمل بداعي احتمال الأمر ، كما جرت عليه السيرة بين أهل الفتوى في العصر المتأخّر ) . هذا كما نقله المحقّق النائيني في فوائده « 2 » . ثمّ أجاب رحمه الله بنفسه عنه : إنّ الأمر بالعمل ينقسم إلى قسمين :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 41 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 3 / 402 .