السيد محمد علي العلوي الگرگاني

547

لئالي الأصول

البحث عن مراتب الامتثال عند العقل والعقلاء أقول : بل يمكن أن يقرّر هذا الوجه بتقريرٍ أبين هو : أنّ الامتثال له مراتب أربع عند العقل والعقلاء : المرتبة الأولى : الامتثال التفصيلي ، وهو الإتيان بالعمل مع تمام خصوصيّاته وشرائطه ، حتّى مع قصد الأمر التفصيلي الجزمي ، كما في أكثر الواجبات المسلَّمة من التوصليّات والتعبّديّات . المرتبة الثانية : أن يكون الامتثال إجماليّاً ، وهو مثل ما لو علم وجود الأمر إجمالًا في أحد الأفراد ، نظير إتيان الصلاة في أربع جهات ، فإنّه بعد الإتيان بها يصير الامتثال الإجمالي محقّقاً ، فمع تعذّر الامتثال التفصيلي تصل النوبة إلى الامتثال الإجمالي . المرتبة الثالثة : مع تعذّرهما تصل النوبة إلى الامتثال الظنّي ، بأن يأتي المكلّف بالعمل مع الظنّ بوجود الأمر ، فيقصد الأمر كذلك ، فإذا أتى كذلك أصبح الامتثال الظنّي محقّقاً وهو القسم الثالث . المرتبة الرابعة : مع تعذّر جميع المراتب الثلاث تصل النوبة إلى القسم‌الرابع ، وهو الامتثال الاحتمالي ، ومعناه الإتيان بذات العمل مع احتمال وجود الأمر والمطلوبيّة ، وقد سبق أن ذكرنا أنّه كافٍ في صحّة الاحتياط في باب العبادات ، ولا نحتاج إلى قصد الأمر الجزمي واليقيني في صحّة العبادة ، وإلّا ربما يمكن أن يورد في مثل الامتثال الإجمالي أيضاً في صحّة كلّ واحدة من الصلوات الأربع ، حيث إنّ كلّ صلاة التي يأتيها لا يعلم بالعلم الجزمي بوجود الأمر فيها ، خصوصاً بعد الإتيان ببعضها لاحتمال كون المأمور بها هو المأتي بها قبل ذلك ، فكما أنّه