السيد محمد علي العلوي الگرگاني

540

لئالي الأصول

الثاني ، لما عرفت من أنّه طريقٌ محضٌ للتخلّص عن فوات المصلحة ، والوقوع في المفسدة النفس الأمرية ، فهو نظير حُكمه بحُسن الإطاعة وقبح المعصية ، فلا يمكن إثبات استحباب الاحتياط شرعاً من طريق قاعدة الملازمة . نعم ، يمكن أن يستفاد استحبابه الشرعي من بعض الأخبار الواردة في الترغيب على الاحتياط : كقوله عليه السلام : « من ترك الشُّبهات نازعته نفسه أن يقع في المحرّمات » . وقوله عليه السلام : « من ترك الشُّبهات كان لما استبانَ له من الإثم أترك » . وقوله عليه السلام : « من يرتع حول الحِمى أوشك أن يقع فيه » . ونحو ذلك من الأخبار التي يمكن أن يُستظهر من التعليلات الواردة فيها أنّها من‌قبيل حِكمة تشريع استحباب الاحتياط ، وإن‌كان للمنع عن‌ذلك أيضاًمجال . وعلى كلّ حال ، لا شبهة في حسنه العقلي وإمكانه في التوصّليّات ترك ما يحتمل حرمته ، وفعل ما يحتمل وجوبه ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . قال المحقّق الخوئي : - نقلًا عن أستاذه النائيني - إنّه : ( يمكن أن لا يكون الأمر بالاحتياط ناشئاً عن مصلحة إدراك الواقع ، بل يكون ناشئاً عن مصلحةٍ في نفس الاحتياط ، لحصول قوّةٍ للنفس باعثة علىالطاعات وترك المعاصي ، وحصول التقوى للإنسان ، وإلى هذا المعنى أشار بقوله : « من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك » ، والوجه فيه ظاهر ، فإنّ حصول المَلكات الحميدة أو المذمومة تدريجي ، ولترك الشُّبهات في ذلك أثرٌ بيِّنٌ ، وعليه فيمكن أن يكون الأمر بالاحتياط بهذا الملاك ، وهو ملاكٌ واقعٌ في سلسلة علل الأحكام ، فيكون

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 398 .