السيد محمد علي العلوي الگرگاني

509

لئالي الأصول

ولا يبعد صحّة هذه الدعوى . إلّا أنّه لو أنكر ومنع القائل بوجوب الاحتياط ذلك ، وادّعى عدم العلم الوجداني بمطابقة الأمارات للواقع بمقدار المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي ، فهل يمكن دعوى الانحلال ، حتّى مع عدم العلم الوجداني بمطابقة الأمارات للواقع أم لا ، فعلى فرض الانحلال هل هو حقيقيٌ أو حكمي ؟ أقول : فأمّا أصل الانحلال ، والظاهر أنّه ممّا لا إشكال فيه على كلّ الأقوال في الطرق والأمارات ، من الطريقيّة والكاشفيّة - كما عليه المحقّق النائيني - ومن المنجّزية والمعذّرية كما عليه المحقّق الخراساني ، أو السببيّة والموضوعيّة كما عليه بعض الاصوليّين من المتقدّمين . توضيح ذلك : فأمّا على الطريقيّة فالأمر واضح ، لأنّ قيام الأمارة يوجب العلم بالواقع تعبّداً بما قامت عليه الطريق ، يعني أنّ القضيّة المعلومة الإجمال تنقلب إلى قضيّتين حمليتين أحدهما بتيّة تعبداً ، والأخرى شكٌّ ، كما كان كذلك في العلم الوجداني ، يعني ما قامت عليه الطريق هو حجّة قطعاً ، ولا نحتاج إلى العلم الوجداني ، والآخر من الشُّبهات تكون مشكوكة ، فتجري فيها أصالة الإباحة والحليّة بلا معارض ، فهذا معنى الانحلال . وأمّا على القول بالمنجّزية عند الإصابة ، والمعذّرية عند الخطأ ، فقد يُستصعب الانحلال إن قلنا بأنّ تنجيز الواقعيّات منوطٌ على وصول تلك الأحكام إلى المكلّف ، فما لم يصل إليه فلا تنجّز ، فلازمه تأثير العلم الإجمالي الثابت في أوّل البلوغ أثره ، وهو وجوب الامتثال وتحصيل القطع به ، فالذي قد تنجّز بواسطة العلم الإجمالي لا معنى لتنجّزه متعدّداً بواسطة الأمارات القائمة ، فلا يلزم تحقّق