السيد محمد علي العلوي الگرگاني

505

لئالي الأصول

البحث عن قيام دليل العقل على وجوب الاحتياط أقول : ثالث الأدلّة التي أقاموها على وجوب الاحتياط هو دليل العقل ، ويمكن تقريره بوجوهٍ ثلاثة : الوجه الأوّل : إنّا نعلم إجمالًا قبل مراجعة الأدلّة وبعد البلوغ ، بأحكامٍ ومحرّماتٍ كثيرة ، يجب علينا امتثالها ، والخروج عن عهدتها على وجه اليقين ، يعني إن كانت وجوبيّة لابدّ من تحصيل اليقين بإتيانها ، وإن كانت محرّمة فلابدّ من تحصيل اليقين من اجتنابها ، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي ويستدعي البراءة اليقينيّة باتّفاق المجتهدين والأخباريّين ، وبعد مراجعة الأدلّة والعمل بها ، لايُقطع بالخروج عن جميع تلك المحرّمات الواقعيّة ، فلابدّ من اجتناب كلّ ما يحتمل أن يكون منها إذا لم يكن هنا دليلٌ شرعيٌ على الحلّية إن كان المحتمل هو الحرمة ، لأنّه مع قيام الدليل على ذلك نقطع بعدم العقاب على تقدير حرمته واقعاً . فإن قلت : بعد مراجعة الأدلّة يحصل لنا العلم تفصيلًا بأحكام كثيرةٍ من الحرمة والوجوب ، فلا يُعلم بعد ذلك علماً إجماليّاً بوجود ما عدا هذه الأحكام ، فالاشتغال بما عدا المعلوم بالتفصيل غير متيقّن حتّى يجب الاحتياط . وبعبارة أخرى : العلم الإجمالي قبل الرجوع إلى الأدلّة موجودٌ دون بعده حتّى يوجب الاحتياط في غير ما تدلّ عليه الأدلّة . قلت : إن أريد من الأدلّة ما يوجبُ العلم بالحكم الواقعي الأوّلي ، فكلّ فقيهٍ ومن يراجع إلى الفقه يعلم أنّ ذلك غير ميسّر ، لأنّ سند الأخبار لو فرض قطعيّاً لكن دلالتها تكون ظنيّة .