السيد محمد علي العلوي الگرگاني
489
لئالي الأصول
اللَّه ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في هذا الجواب من شيء من المسامحة ، لأنّه رحمه الله بعد أن قرّر الحديث في فقهه بأنّ المراد من التثليث هو الشهرة الفتوائيّة ، التزم بنتيجة ذلك في الأمور الثلاثة من وجوب الاتّباع في بيّن الرّشد ، ووجوب الاجتناب عن بيّن الغيّ ، ووجوب التوقّف في المشكل المختَلف فيه ، لكنّه لم يذكر وجه التفكيك بين الأمرين الأولين بالوجوب وبين الأمر بالتوقّف بالاستحباب ، إلّاعمل من يقول بالاحتياط ، فليس هذا إلّاالإشكال بعملهم فيه ، لو سُلّم كونهم كذلك ، لا جواباً عمّن يحكم بوجوب التوقّف . فالأولى في الجواب أن يقال : إنّه على فرض تسليم جميع ما ذكر في فقه الحديث - الذي يأتي تفصيله إن شاء اللَّه تعالى في باب التعادل والتراجيح - كان هذا منحصراً بباب فصل الخصومات والمنازعات الذي يصدر فيها الحاكم حكمه في مجلس القضاء في الأموال والنفوس والأعراض ، ولا علاقة له بإثبات وجوب التوقّف في الشُّبهات في الفتوى ، وبيان الحكم مع وجود الدليل . وعليه فيصبح جوابنا هذا جواباً سادساً . وسابعاً : بأنّ الأمر في قوله : « قِف عند الشبهة ، لأنّ الوقوف فيها خيرٌ من الاقتحام في الهلكة » ، دائرٌ : بين حمله علىالاستحباب ، وجعلإطلاق المتعلّق محفوظاً بالحكم برجحان الوقوف في جميع موارد الشبهة من التحريميّة والوجوبيّة ، والحكميّة والموضوعيّة .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 262 .