السيد محمد علي العلوي الگرگاني
477
لئالي الأصول
( أوّلًا : بالمنع عن شمول إطلاق الآية لفعل المندوب وترك المكروه ، فإنّ التقوى عبارة عن الاحتراز عمّا يوجب الضرر ، أو يحتمل في فعله الضرر ، أو في تركه ، وليس هما من ذلك ، وأمّا شمول الآية لمشتبه الحرمة والوجوب فلصدق هذا الاحتمال في حقّه ، ويشهد على المعنى المختار كثرة استعمال الاتّقاء في الكتاب والسنّة في ذلك ، أي ما يحتمل الضرر في فعله أو تركه . وثانياً : لو سلّم كون استعمال الهيئة في غير الوجوب كثيراً ، إلّاأنّ تقييد المادّة أمرٌ بل قلّما تجد إطلاقاً باقياً على إطلاقه بخلاف الهيئة في الأمر ، حيث أنّ بقائها على حالها في الوجوب كثيرٌ جدّاً في الكتاب والسنّة . أضف إلى ذلك : أنّه لو كان الأمر كذلك - أي بالتصرّف في الهيئة - لاستوجب تأسيس فقهٍ جديد ، ولا أظنّ أنّه قدس سره كان عاملًا بهذه الطريقة في الفروع الفقهيّة ، وإن تكرّر منه القول بترجيح التصرّف في الهيئة على المادّة في مجلس درسه ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . أقول : الإنصاف بعد الدقّة والتأمّل يظهر أنّ كلام المحقّق الحائري قدس سره لا يكون من الصواب ببعيد ، لوضوح أنّ العرف يطلقون لمن يفعل المندوبات ويترك المكروهات والمشبّهات أنّه متّقٍ حقّ التقوى ، يعني أنّه يتّقي عمّا هو مكروهٌ فضلًا عمّا هو مشتبه أو حرام ، وهكذا في طرف المندوب ، فإطلاق حقّ التقوى لمثله عند العرف أمرٌ قريب ، فإخراج ذلك عن إطلاقه غير مقبول . ثمّ دعوى أكثريّة تقييد المادّة عن التصرّف في الهيئة ، لا ينافي ما ادّعاه من كثرة وجود تصرّف الهيئة أيضاً ، حيث إنّه أراد من نفي البُعد عن ذلك بأنّه يستعمل
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 257 .