السيد محمد علي العلوي الگرگاني
473
لئالي الأصول
البحث عن أدلّة الأخباريّين على وجوب الاحتياط استعرضنا وبحثنا بالتفصيل عن الأدلّة التي أقامها الاصوليّون لإثبات البراءة ، ليصل الدور إلى أدلّة الأخباريّين وما أقاموها للدلالة على وجوب التوقّف والاحتياط في الشُّبهات . استدلّ الأخباريّون على وجوب الاحتياط بالأدلّة الثلاثة من الكتاب والسنّة والعقل في الشُّبهات الحكميّة التحريميّة لا مطلقاً ، أي لا يقولون بوجوبه في الشُّبهات الوجوبيّة ولا الموضوعيّة مطلقاً أي حتّى في التحريميّة . نعم ، قد يظهر من كلام الأمين الأسترآبادي وجوب الاحتياط مطلقاً ، أي في الوجوبيّة من الشبهة الحكميّة أيضاً دون الموضوعيّة ، برغم أنّها غير داخلة في وجوب الاحتياط عند الكلّ من الأخباريّين والاصوليّين . وعليه ، فالأولى التعرّض للأدلّة الثلاثة التي استدلّ بها القائلون بوجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة التحريميّة ، وهي الكتاب والسُنّة والعقل دون الإجماع لعدم وجوده هنا كما لا يخفى . أمّا الكتاب : فقد تمسّكوا لدعواهم بطوائف من الآيات : الطائفة الأولى : هي الآيات الناهية عن القول بغير العلم ، مثل : قوله تعالى : « وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ » « 1 » .
--> ( 1 ) سورة النور : الآية 15 .