السيد محمد علي العلوي الگرگاني
467
لئالي الأصول
ولو كان الاستصحاب جارياً في الحكم الظاهري ، كفى الحكم بالثاني لو خالف الواقع ، سواء كان حجيّته من باب الأمارات أو من الأخبار ، بلا فرقٍ بين أن يستصحب نفس عدم المنع السابق ، أو يستصحب نفس الترخيص ، فمع جريان الاستصحاب لا يبقى موردٌ لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما عرفت . ولعلّ منشأ قولهم بعدم القطع بالعقاب ، هو ملاحظة بقاء الشكّ بعد الاستصحاب حقيقةً ، ولكنّه غفلة عن أنّ ذلك لا يوجبُ احتمال العقوبة ، لعدم إمكان اجتماعه مع حجيّته الشرعيّة المستلزم للقطع بعدم العقاب ، أو خَلَط مع عدم الإجزاء في الاستصحاب بعد كشف الخلاف . وأمّا الجواب الثاني : فهو غير تامّ ، لأنّ الترخيص قبل البلوغ رخصة بمقتضى قاعدة رفع القلم والترخيص بعد البلوغ رخصة مع العلم بجريان قلم التكليف على من بلغ ، فالاستصحاب هنا من قبيل استصحاب الكلّي القسم الثالث وليس بحجّة لأنّ الرخصة برفع القلم الموجود قبل البلوغ قد زال قطعاً ، والرخصة بعد البلوغ مشكوك الحدوث ، فالأصل عدمه ، فهذا الاستصحاب غير جارٍ . أقول : وممّا ذكرنا ظهر عدم تماميّة الإشكال الذي ذكره المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » هنا حيث قال ما لو جُعل مورد الاستصحاب البراءة وعدم الاشتغال بالتكليف به ، أو باستصحاب عدم استحقاق العقوبة والمؤاخذة على ارتكاب المشتبه قبل البلوغ : ( أمّا التقريب الثاني والثالث ، فالظاهر أنّه لا سبيل إلى دعواه من جهة اختلال أحد ركنيه ، وهو الشكّ على كلّ تقديرٍ ، لوضوح أنّه لا يخلو : إمّا أن يكون في البين بيانٌ على التكليف المشكوك ، وإمّا لا .