السيد محمد علي العلوي الگرگاني
455
لئالي الأصول
الإيراد الثاني : إنّ المحرّك للعبد في التكاليف إنّما هو التكليف الفعلي لا الإنشائي ، فالحكم الإنشائي لا يترتّب عليه أثر ، فاستصحاب عدم الجعل لإثبات عدم التكليف الفعلي لا يصحّ إلّاعلى القول بالأصل المثبت ، لأنّ المتيقّن عبارة عن عدم الحكم الإنشائي ، والمشكوك اللّاحق عبارة عن عدم الحكم الفعلي ، وهو أصلٌ مثبت . ويرد عليه أوّلًا بالنقض : باستصحاب عدم النسخ ، وبقاء الجعل الذي يثبت به التكليف الفعلي ، ومثله ممّا لا خلاف في جريانه ، ولو أمكن إثبات عدم التكليف الفعلي باستصحاب عدم الجعل أمكن ذلك أيضاً عن طريق إثبات التكليف باستصحاب عدم النسخ وبقاء الجعل . وثانياً : أنّ الإنشاء عبارة عن إبراز الأمر الاعتباري على ما قيل ، والاعتبار كما يمكن تعلّقه بأمرٍ فعلي ، يمكن تعلّقه بأمرٍ متأخّرٍ مقيّدٍ بقيود ، فليس جعل الحكم وإنشائه إلّاعبارة عن اعتبار شيء على ذمّة المكلّف في ظرفٍ خاص ، ويتحقّق المعتبر بمجرّد الاعتبار ، بل هما أمر واحد حقيقة ، والفرق بين الحكم الإنشائي والفعلي اعتباري ، كالفرق بين الوجود والإيجاد ، فالحكم الفعلي هو الحكم الإنشائي ، مع فرض تحقّق قيوده المأخوذة فيه ، وعليه فاستصحاب الحكم الإنشائي أو عدمه ليس إلّااستصحاب الحكم الفعلي أو عدمه ، فلا يوجبُ إجرائه وإثبات عدم الحكم الفعلي أصلًا مثبتاً . هذا حاصل ما قيل في جريان استصحاب عدم الجعل والحكم الإنشائي ، كما فصّله المحقّق في « مصباح الأصول » « 1 » فراجع .
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 290 .