السيد محمد علي العلوي الگرگاني

453

لئالي الأصول

البحث عن دلالة الاستصحاب على البراءة الدليل الخامس : الاستصحاب . أقول : وممّا استدلّ به للبراءة الاستصحاب . قيل : والذي يمكن أن يُراد من الاستصحاب هنا هو إحدى المرتبتين من الحكم الشرعي : 1 - إمّا مرتبة الجعل والتشريع ، فإنّ الحكم الشرعي في هذه المرتبة متقوّمٌ بفرض وجود الموضوع في الخارج أوّلًا ليصحّ الجعل والتشريع ثانياً ، وإن لم يكن الموضوع في الخارج متحقّقاً بالفعل ، مثل تشريع القصاص علىالقاتل العامد العالم ، حيث إنّ تشريع مثل هذا الحكم صحيح ، وإن لم يتحقّق في الخارج قتلٌ أصلًا . 2 - وإمّا يتعلّق بالحكم بمرتبة الفعليّة ، والحكم الشرعي في هذه المرتبة متقوّمٌ بتحقّق الموضوع خارجاً ، لأنّ فعليّة الحكم حينئذٍ يكون بفعليّة موضوعه ، ومع انتفاء الموضوع خارجاً ، لا يكون الحكم فعليّاً . وحيث أنّ الحكم الشرعي بكلتا مرتبتيه مسبوقٌ بالعدم ، فقد يلاحظ الاستصحاب في كلّ واحدٍ منهما . ثمّ على فرض ملاحظة الحكم الشرعي بمرتبة الفعليّة ، فإنّه : تارةً : يلاحظ فيه الاستصحاب من جهة استصحاب عدم التكليف المشكوك ، وعدم المنع الواقعي الثابت قبل البلوغ أو حال الجنون . وأخرى : يلاحظ استصحاب البراءة وعدم الاشتغال بالتكليف به . وثالثة : يلاحظ استصحاب عدم استحقاق العقوبة والمؤاخذة على ارتكاب