السيد محمد علي العلوي الگرگاني
437
لئالي الأصول
البحث عن الدليل العقلي على البراءة الدليل الرابع من الأدلّة على البراءة : العقل . أقول : لابدّ من البحث في هذا الدليل عن ثلاثة أمور : تارةً : ملاحظة نفس قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأنّها هل تكون كافية في إثبات البراءة ولو لم ينطبق عليها عنوان آخر ، أو لابدّ في صحّة مدركيّة هذه القاعدة من انطباق عنوان آخر عليها ؟ وأخرى : ملاحظة هذه القاعدة العقليّة مع قاعدة أخرى عقليّة وهي وجوب رفع الضرر المحتمل ، وبيان طريق الاستخلاص من توهّم المعارضة بينهما . وثالثة : ملاحظة حال قاعدة قبح العقاب بلا بيان مع الأدلّة الواردة في الاحتياط ، وعمّن تتقدّم على الأخرى . وعليه ، فالبحث يقع في مقامات ثلاث : أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال بل ولا خلاف بين الاصوليّين والأخباريّين ، بل وبين جميع العقلاء - كما اعترف به الشيخ الأعظم قدس سره في رسائله - من الحكم بقبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان ، والعقل بذلك مستقلّ من دون حاجة إلى بيان دليل الشرع ، بل لو ورد في مثله حكماً شرعيّاً يكون من الأوامر الإرشاديّة ، نظير الأوامر الواردة في الإطاعة ، مثل قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ؛ لأنّ أصل وجوب الإطاعة للأوامر والحرمة للمخالفة شيءٌ يدركه العقل مستقلّاً ، إذ الحكم العقلي هنا واقعٌ في سلسلة معلولات الأحكام من الإطاعة والمخالفة في الحكم بالوجوب والحرمة ، فلا يمكن في مثله أن يكون للشارع حكماً مولويّاً ، بل