السيد محمد علي العلوي الگرگاني

427

لئالي الأصول

كونها في العدّة ، لكنّه بعيدٌ غايته . وكيف كان ، فإنّ مضمون رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج تشمل كلا الجهالتين ( الحكم والموضوع ) ، لأنّه أضاف في ذيلها بعد ذكر الجهالة في الحكم ، بأنّه فيالاخرى معذورٌ ، قال : « نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذورٌ في أن يتزوّجها » . أقول : بقي هنا أمران : الأمر الأوّل : في أنّ الجهل هل يشمل مثل الشكّ الذي قد فحص صاحبه ولم يصل إلى نتيجة معيّنة معلومة ، حيث يصدق عليه أنّه جاهلٌ بالحكم الواقعي ، أم هو مخصوصٌ للمركّب ؟ الظاهر هو الثاني ، كما عليه الشيخ رحمه الله كما لا يَبعُد استيناس ذلك من قوله : ( وإن تعمّد أحدهما وجهل الآخر ) حيث يفهم أنّ الجهل الذي ذكر كان ما لم يكن فيه قاصداً ومتعمّداً ، فهو يصدق على الغافل دون الشاكّ ، فلا تكون الرواية حينئذٍ من أدلّة البراءة . الأمر الثاني : في أنّ التعليل الذي ذكره من أهونيّة الجهل بالحكم ، بأنّه لا يقدر معها الاحتياط ، حيث يظهر منه الاختصاص بالجهل بالحكم فقط دون غيره ، مع أنّه ليس كذلك كما عن الشيخ الأعظم ، إذ الجهل في الموضوع أيضاً كان كذلك إن فرض الجهل في كليهما بمعنى الغفلة ، وإن فرض بمعنى الشكّ المساعد مع الالتفات ، فإنّه كما يقدر على الاحتياط في الموضوع ، كذلك قادرٌ عليه في الجهل بالحكم ، فالتشكيك بين الجهالتين ممّا لا وجه له . أجيب عنه : بأنّ الجهل بالحرمة يستلزم نوعاً الجهل بالعدّة حين التزويج ، فلا يقدر الجاهل على الاحتياط ، بخلاف ما إذا علم حرمته ، وعرف أنّ الشارع حرّمه ،