السيد محمد علي العلوي الگرگاني
420
لئالي الأصول
الخارج معلولٌ لمباديه . نعم ، ربّما يكون العلم بالحكم مانعاً ورادعاً عن حصول تلك المبادي في النفس ، فالمناسب جعل الباء بمعنى ( عن ) ، ولو سلّم كونها للسببيّة ، فليس المراد منها هو المصطلح منها ، بل بمعنى دخالتها في العمل في الجملة ، فيصحّ أن يقال إنّ الارتكاب يكون لجهالة مع الفحص عن الحكم ، وعدم العثور عليه ) ، انتهى ما في « تهذيب الأصول » « 1 » . أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، ونحن نزيد تأييداً لكلامه بأنّ مورد الرواية ربما يمكن أن يكون الجاهل المقصّر الغافل ، لأنّ الرجل صرّح بأنّه لكونه لم يحجّ لم يسأل عن أحكامه أحداً ، مع أنّه كان من شأنه السؤال لمثل هذا السفر الخطير . نعم ، لا يشمل صورة المقصّر المردّد ، لعدم دلالة هذه الجملة عليه ، لولا إطلاق جملة ( أيّ رجلٍ ركب أمراً ) لمثله . وعليه ، فإخراج المورد بالتخصيص مشكلٌ جدّاً ، فلابدّ لا أقلّ من الاستثناء في معذوريّته في باب الحج فقط ، لو لم نقل بذلك في غيره . قال صاحب « عناية الأصول » : ( يحتمل أن يكون الجهالة هنا بمعنى السفاهة ، أي ما لا ينبغي صدوره من العاقل ، وأيّده بقوله تعالى : « يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ » وبالرواية التي ذكرها الطبرسي في المجمع في تفسير هذه الآية الشريفة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « كلّ ذنبٍ عمله العبد وإن كان عالماً فهو جاهلٌ حين خاطر بنفسه في معصية ربّه فقد حكى اللَّه تعالى قول يوسف لإخوانه : « هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ » فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية
--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 240 .