السيد محمد علي العلوي الگرگاني

416

لئالي الأصول

ثمّ قال : إنّ اللَّه يَهدي ويُضِلّ . وقال : وما أمروا إلّابدون سعتهم ، وكلّ شيء أمر الناس به فهم يسعون له ، وكلّ شيء لا يسعون فهو موضوعٌ عنهم ، ولكن الناس لا خير فيهم ، ثمّ تلا : « لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى » « 1 » الحديث » « 2 » . حيث يفهم من قوله عليه السلام : « ثمّ أرسل رسولًا » بعد قوله : « بما آتاهم وعرّفهم » أنّ المراد من المعرفة هو التوحيد الفطري باللَّه وصفاته ، لا المعرفة بأحكامه الشرعيّة المتعلّقة بالموضوعات الخارجيّة ، وعليه فالخبر المستشهد به في المقام إنّما أصله هذا الخبر الطويل ، وقد اقتطع منه القسم المطلوب ولم يستدلّ بالباقي ، وبملاحظة مجموع الرواية صدراً وذيلًا يتبيّن أنّ الخبر أجنبي عن المقام . والجواب : إنّ ذيل الرواية حيث قد ذكروا فيه الصلاة والصوم ، وحالتي النوم واليقظة ، والمرض والشفاء ، يدلّ على أنّ المراد من المعرفة هو المعرفة بالأحكام لا التوحيد الفطري ، وحيث أنّ سنّة اللَّه قائمة على الاحتجاج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، وهي السبب والمنشأ لإرسال الرّسل والتعريف ، ولأجل ذلك تخلّل لفظ ( ثمّ ) بين الأمرين ، مضافاً إلى استبعاد وحدتهما لما ذكر في الثانية من التفصيل . مع أنّه لو سُلّم كون التعريف للتوحيد الفطري ، ولكن يصحّ الاستدلال بلفظ الإيتاء بمعنى البلوغ لا القدرة . لا يقال : إنّ أدلّة الاحتياط واردة على هذه الرواية ، لأنّه قد عرّفهم بها بلزوم الاحتياط ، فإنّ التعريف كما يحصل ببيان نفس الأحكام ، كذلك يحصل بإلزام الاحتياط في المشتبهات .

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 91 . ( 2 ) الوافي ، ج 9 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، ص 122 .