السيد محمد علي العلوي الگرگاني
377
لئالي الأصول
قال المحقّق العراقي في نهايته : ( وأمّا الطيرة ، فالمرفوع فيه هو الصدّ عن المقاصد عند التطيّر والتشأم ، لكونه أمراً قابلًا للجعل ولو إمضاءً ، لما عليه بناء العرف من الالتزام بالصّد عن المقاصد عند التطيّر والتشأم ، فنفاه الشرع امتناناً على الامّة كما يشهد لذلك قوله : « إذا تطيّرت فامض » ) انتهى كلامه « 1 » . وبالجملة : فقد ظهر من كلام الفيروزآبادي عدم صحّة حديث الرفع ، لكون التطيّر أمراً غير اختياري ، مع أنّه غير تامّ ؛ لأنّ أسبابه يكون باختياره ، إذ ليس المقصود هو تطيّر الطير بنفسه حتّى يقال إنّه أمرٌ غير اختياري ليس بيدنا ، بل التطيّر أمرٌ بيد الإنسان ، وباستطاعته أن لا يتطيّر بالشؤم ، أي لا يعتقد بذلك ، فيصحّ نفيه شرعاً لهذه الجهة ، والمؤاخذة على من ارتكبه ، لكن مقتضى الحديث أنّه لا مؤاخذة في الابتلاء به ، هذا إن كان المراد هو رفع المؤاخذة . أقول : وأمّا الجواب عمّا استشهد به من رواية التثليث ، هو أنّه قد عرفت في السابق من إمكان أن يكون المراد من التطيّر هو المعنى الذي ذكره الصدوق من التطيّر بوجود النبيّ والوليّ والمؤمن ، كما تدلّ عليه الآية الشريفة : « قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ » « 2 » . « 3 » ولا يخفى وقوع التطيّر وصدوره عن النبيّ والوليّ ، فالمرفوع : إن كان هو المؤاخذة صحّ ما ذكرنا . وإن كان المرفوع هو الأثر المتوقّع عنه ، يصحّ ما ذكره المحقّق العراقي مقتبساً عن الشيخ رحمه الله حيث أيّد الاحتمال الأوّل في الحديث من أنّ الطيرة شرك
--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 225 . ( 2 ) سورة النمل : الآية 47 . ( 3 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 225 .