السيد محمد علي العلوي الگرگاني

374

لئالي الأصول

( لا إشكال حينئذٍ أنّه كان أمراً غير اختياري يستقلّ العقل بقبح المؤاخذة عليه ، فيكون الرفع غير امتناني ، وإن كان المراد منه إظهاره باللّسان واليد ، فالرفع وإن كان امتنانيّاً ، ولكن الحسد بهذا المعنى ممّا لم يرفع قطعاً بشهادة ما ورد في النهي عنه ، مثل قوله عليه السلام : « اتّقوا اللَّه ولا يحسد بعضكم بعضاً » . أو : « إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » . أو : « آفة الدِّين الحسد والعُجْب والفخر » ، إلى غير ذلك ممّا ذكره في « الوافي » في كتاب الإيمان والكفر في باب الحسد ، فإنّ النهي لا يكاد يتعلّق إلّابأمرٍ اختياري لا بصفة كامنة نفسانيّة خارجة عن تحت القدرة والاختيار ، وهكذا الذي يأكل الإيمان ، ويكون آفة للدِّين ، لا يكون إلّافعلًا اختياريّاً للمكلّف ، لا صفة كامنة خارجة عن‌تحت الاختيار والقدرة ) ، انتهىكلامه « 1 » . أمّا الشيخ الأنصاري : فقد حمل حديث الرفع ، إلى الحسد الذي لم يُظهر الحاسد أثره باللّسان واليد ، لا رفع مؤاخذة الحسد الذي يستعمله الإنسان ، لأنّه مخالفٌ لكثير من الأخبار الدالّة على الحرمة ، كما في الرواية التي رواها الشيخ الصدوق في « الخصال » الدالّة على أنّ المؤمن لا يستعمل حسده . ثمّ قال الشيخ رحمه الله : ( ولأجل ذلك عَدّ الشهيد في « الدروس » إظهار الحسد معصية ، وكذا الظنّ بالمؤمن ، والتظاهر بذلك قادحٌ في العدالة ) ، انتهى محلّ الحاجة . أقول : يظهر من كلام الشيخ أنّه قد حمل حديث الرفع على الصفة الموجودة في النفس إذا لم يظهر أثرها ، فيستكشف بطريق الإنّ أنّ رفعه يكون باختيار الإنسان وليس أمراً غير اختياري كما زعمه الفيروزآبادي ، غاية الفرق بين هذه الامّة وبين سائر الأمم وهو احتساب وجوده حزازةً ومن أعمالهم السيّئة ، بخلاف

--> ( 1 ) عناية الأصول : ج 4 / 28 .