السيد محمد علي العلوي الگرگاني

337

لئالي الأصول

أُكره الإنسان على أن يمسّ بدنه المتنجّس بالجسم الطاهر ، حيث يوجب تنجّسه ، فلا مجال في هذه الحالة من الحكم بإجراء أصالة البراءة وحديث الرفع والحكم بعدم تنجّسه مع العلم بحصول الملاقاة والسراية ، لأنّ تنجيس الملاقى لم يترتّب على الملاقاة على أنّه فعل للمكلّف ، بل هو مترتّب على الشيء بنفسه ولو لم تكن الملاقاة حاصلًا ومستنداً إلى فعل المكلّف ، ولعلّ وجه خروج مثل هذا عن حديث الرفع إجماعاً - كما عن النائيني - كان لذلك لا لجهة التعبّد فيه . ومثله أيضاً لا يمكن رفع وجوب قضاء الفائت من المكلّف اضطراراً أو إكراهاً ، لأنّ وجوب القضاء مترتّبٌ على عنوان الفوت ، حتّى ولو كان حاصلًا بغير استناد إلى فعل المكلّف ، لأنّ الدليل بنفسه واردٌ على نحو يثبت القضاء إذا تحقّق موضوعه وهو الفوت ، ولو لم يكن الفوت مستنداً إلى فعل المكلّف ، كما لا يخفى . هذا كما عن صاحب « مصباح الأصول » . ولكن يمكن أن يقال : إنّ الوجه في عدم شمول حديث الرفع لمثله ، ليس لما ذكره من الوجه الأوّل ، بل لأنّ حديث الرفع إنّما يرفع الأثر الذي كان للشيء لا بشرط عن خصوصيّة الاضطرار وعدمه ، وكان في رفعه منّة على الامّة ، فعلى هذا يأتي البحث عن متعلّق المرفوع فيما ورد من أنّ المضطرّ إلى ترك صلاته في وقته . فإن كان المرفوع هو الحكم الأوّلي من وجوب الصلاة ، فيكون معناه أنّه قد رفع عنه وجوبها ، فلا معنى حينئذٍ للحكم بوجوب القضاء عليه ، بعد ما لم يكن أصل الصلاة واجبة عليه . وإن كان المراد هو رفع متعلّق الاضطرار ، وهو تركه ما يفي كأنّه لم يقع الترك عن اضطرار ، فهو خلاف للمطلوب ؛ لأنّ لازمه كون الترك مستنداً إلى