السيد محمد علي العلوي الگرگاني
329
لئالي الأصول
وفيه : فرض إنّ المنفيّ في مثل لا ضرر ثابتٌ في ناحية عقد الوضع دون الحمل أمرٌ حسن ، إلّاأنّ هذا لا يوجب أن يكون التقسيم بالحكم الضرري والحرجي وغيرهما غلطاً ، لوضوح أنّ العسر والحرج والضرر تعدّ من العناوين الطارئة والعارضة ، ولابدّ من عروضه على شيء ، وهو ليس إلّاالحكم ، لأنّه هو الذي قد يكون حرجيّاً وقد لا يكون ، وهكذا في الضرر ، غاية الأمر يكون نفي الشارع في لسان تلك الأدلّة بصورة الادّعاء في مثل لا ضرر ، كما كان بلحاظ ذلك في مثل قوله عليه السلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » ، و « لا سهو للإمام مع حفظ المأموم » ، و « لا ربا بين الوالد والولد » ، حيث يكون النفي بلحاظ أصل وجود هذه الأمور ، ولو كان الصحيح في كلّ واحدٍ منها شيئاً لذلك الشيء . وثانياً : بأنّ لسان الأدلّة في مثل لا ضرر ، و « ما جُعل عليكم في الدِّين من حرج » ، مختلفٌ حيث إنّ نفي الجعل ربما يشير إلى أنّ الشارع في مقام التشريع ؛ أي لم يُشرّع حكماً حرجيّاً ، فلا يبعد القول فيه بكونه في مرحلة عقد الحمل ينفيه ، لدلالة لفظالجعل إلىجهةالحكم ، هذا بخلاف مثل لا ضرر وأمثال ذلك حيث يكون بصورة عقد الوضع لا الحمل ، فاقتران هذين العنوانين هنا لا يخلو عن مسامحة . وثالثاً : إنّ الضرر والحرج من العناوين الطارئة على الموضوعات التي وقعت تحت دائرة الحكم كالصوم والوضوء والمعاملة المغبون فيها أحد الطرفين ، فإنّ الموصوف بالضرر والحرج نفس هذه العناوين . نعم ، قد ينسبان إلى أحكامها بنحوٍ من العناية والمجاز ، فإنّ إلزام الشارع وتكليفه ربما يصير سبباً لوقوع المكلّف في الضرر والحرج ، وعلى هذا فلا يصحّ قوله : ( إنّ الضرر والحرج من العناوين الطارئة على نفس الأحكام ) ، اللَّهُمَّ إلّاأن