السيد محمد علي العلوي الگرگاني
324
لئالي الأصول
هذا ، وقد حاولالشيخ قدس سره توجيه قول المستشكل بطريقةٍ أخرى وهو أنيُقال : ( إنّ تقدير رفع المؤاخذة متيقّن في الجميع ، ورفع ما عداه يحتاج إلى دليل قطعي ) . ثمّ تصدّى رحمه الله بنفسه في الإشكال عليه ، بقوله : ( وفيه : إنّما يحسن الرجوع إليه بعد الاعتراف بإجمال الرواية ، لا لإثبات ظهورها في رفع المؤاخذة ، إلّاأن يُراد إثبات ظهورها من حيث إنّ حملها على خصوص المؤاخذة ، يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلّة المثبتة لآثار تلك الأمور ، وحملها على العموم يوجبُ التخصيص فيها ، فعموم تلك الأدلّة مبيّن لتلك الرواية ، فإنّ المُخصّص إذا كان مجملًا من جهة تردّده بين ما يوجبُ كثرة الخارج وبين ما يوجب قلّته ، كان عموم العام بالنسبة إلى التخصيص المشكوك فيه مبيّناً لإجماله ، فتأمّل ) . انتهى كلامه « 1 » . ولكن يرد على كلام الشيخ أوّلًا : بأنّ عموم العام لا يكون مبيّناً لإجمال المخصّص ، ولا إجمال المخصّص يوجبُ سراية الإجمال إلى العام ، غاية الأمر حيث إنّ وجه تقديم المخصّص على العموم كان بملاك الأظهريّة ، فعند الإجمال يوجب فقدان هذا الملاك ، فيكون العام بعمومه حجّة لا يجوز رفع اليد عنه إلّا بحجّة أقوى ، فلازم ذلك هو وجوب إكرام العالم المرتكب للصغيرة بواسطة شمول عموم : ( أكرمالعلماء ) ، وإجمال الفسّاق في : ( لا تكرم الفسّاق منهم ) ، وهذا لا يوجبُ كون المراد من الفسّاق في كلّ موردٍ وقع موضوعاً لحكمٍ مثل : ( لا تقتدي بالفاسق ) ، هو المرتكب للكبيرة فقط .
--> ( 1 ) فرائد الأصول للشيخ : ص 196 .