السيد محمد علي العلوي الگرگاني
322
لئالي الأصول
يكون من قبيل الثاني دون الأوّل ، فكيف الخلاص عن هذا الإشكال ؟ بل يمكن أن يُقال : إنّ ثبوت هذا الإشكال يستلزم خروج الشُّبهات الحكميّة عن مورد الرواية ، لأنّ الحرمة المجهولة مثلًا ليس لها أثر شرعاً ، بل أثرها مجرّد المؤاخذة ، وقد عرفت أنّها غير قابلة للتصرّف الشرعي ، وهكذا الوجوب الشرعي ، وهكذا الوجوب المجهول . وقد أجيب عن هذا الإشكال : ( بأنّ المؤاخذة وإن لم تكن قابلة للرفع والوضع بنفسها ، لكنّها قابلة لهما بواسطة منشأها ، فإنّه للشارع أن يثبت المؤاخذة بإيجاب الاحتياط في حال الجهل ، فإذا لم يوجب الاحتياط ترتفع المؤاخذة ، فيصحّ إسناد رفعها إلى الشارع . مضافاً إلى إمكان القول بأنّ نسبة الرفع إلى الشُّبهات الحكميّة ليست بملاحظة الآثار بل بملاحظة نفسها ، لأنّ الحكم بنفسه ممّا تناله يد الجعل ) . هذا كما عن المحقّق الحائري في « الدرر » « 1 » . أقول : والإنصاف أن يقال في رفع الإشكال ؛ أنّ المرفوع إذا كان نفس المتعلّق من الخطأ والنسيان والمجهول بما له من المعنى ، فلا يبقى له شيءٌ حتّى يقال بأنّ أمر كذا رُفع دون كذا ، فإنّ رفع الشيء عبارة عن رفع كلّ ما له من الأثر ، سواء كان الأثر أثراً عقليّاً له أو شرعيّاً ، فحينئذٍ لا يكون الملحوظ هو خصوص المؤاخذة حتّى يقال إنّها ليس بأثر شرعي ، بل الملحوظ في صحّة الرفع رفع نفس الشيء ادّعاءً ، لعدم وجودٍ له من الأثر في عالم التشريع ، مضافاً إلى صحّة جوابه الأوّل بأنّ المقدور بالواسطة مقدورٌ ، فإذا رَفع الحكم ، يكون بذلك قد رفع جميع ما
--> ( 1 ) الدرر : ج 2 / 444 .