السيد محمد علي العلوي الگرگاني

278

لئالي الأصول

الاستعمال في كليهما شيئاً واحداً ، فلابدّ في الإطلاق أن يلاحظ قصد بأنّ المتكلّم ، فإن قصد رفع الوجود فهو رفعٌ لا دفع ، وإنْ قصد المنع عن تأثير المقتضي في البقاء فهو دفعٌ لا رفع ، وصحّة انطباق العنوانين على شيء واحدٍ ، لا يوجب صحّة استعمال كلّ واحدٍ منهما مكان الآخر . فحينئذٍ لو استعمل وأراد كذلك ، فلابدّ أن يكون فيه نوع تصرّف وعناية ؛ إمّا بأن يكون مجازاً في الكلمة ، أو مجازاً في الاسناد أو مجازاً ، ادّعائيّاً ، بعد أن لم يكن إرادة الحقيقة من الرفع ممكناً بالنسبة إلى بعض أفراد وعناوين التسعة ، كما سيأتي توضيحه إن شاء اللَّه تعالى . أجاب المحقّق العراقي رحمه الله عن الإشكال بقوله : ( نعم ، لا يعتبر في صدق الرفع وصحّة استعماله حقيقة ، وجود المرفوع حقيقة ، بل يكفي في العناية المصحّحة لذلك وجوده عنايةً وادّعاءً ، ولو باعتبار وجود مقتضيه ، فإنّ مع وجود المقتضي للشيء يعتبر العقلاء وجود الشيء ، ويرونه كأنّه موجودٌ ، فيرتّبون عليه أحكاماً كثيرة ، كما في إطلاق السقوط في اشتراط سقوط الخيار في متن عقده ، مع أنّه في الحقيقة عبارة عن عدم الثبوت حيث كان المصحّح لإطلاق السقوط عليه وجوده الادّعائي بلحاظ وجود مقتضيه وهو العقد . وبذلك يظهر أنّه لا مانع من إبقاء الرفع في الحديث الشريف على ظهوره في الرفع الحقيقي في جميع الأمور التسعة ، حيث أنّه يكفي في صحّة إطلاق الرفع فيها مجرّد اعتبار وجود الشيء سابقاً على الرفع عند وجود مقتضيه ، بلا حاجةٍ إلى جَعل الرفع في الحديث بمعنى الرفع بالمصير إلى التجوّز في الكلمة ، أو الإسناد ، أو المصير إلى ما أفيد من أنّ حقيقة الرفع هي الدفع وأنّ العناية المصحّحة لذلك هو