السيد محمد علي العلوي الگرگاني

274

لئالي الأصول

وأمّا السنّة الدالّة على البراءة : فهي طائفة من الأخبار التي استدلّ بها على ذلك ، فلابدّ من أن نتعرّض لكلّ واحد منها ، ونبحث عنها مستقلّاً حتّى يتّضح ما يصحّ الاستناد إليه عمّا لا يصحّ ، ومقدار دلالته على ذلك ، فنقول مستعيناً باللَّه وهو خير مُعين : الخبر الأوّل : وهو صحيح حريز المشهور بالنبويّ ، أو بحديث الرفع ، ويعدّ هذا الخبر المبارك من أهمّ الأدلّة على البراءة في الأصول والفقه ، فالحريّ بنا أن نلاحظه بتمام خصوصيّاته حتّى لنستكشف مدى دلالته ليكون سنداً ودليلًا على الحكم في بابي العبادات والمعاملات . روى الصدوق محمّد بن علي بن الحسين في « التوحيد » و « الخصال » ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : رُفع عن امّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطرّوا إليه ، والحَسَد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفه » « 1 » . تقريب الاستدلال : هو أن يُقال إنّ حرمة شرب التتن مثلًا ممّا لا يعلم حرمته ، فتكون مرفوعة عن هذه الامّة . أقول : قبل الخوض في صحّة هذا الاستدلال وعدمه ، لابدّ من بسط الكلام في بيان فقه الحديث ، وما يستفاد من فقراته ، وتوضيح بعض مفرداته ، حتّى يعلم

--> ( 1 ) الخصال : باب التسعة ، الحديث 9 .