السيد محمد علي العلوي الگرگاني

260

لئالي الأصول

الرُّسل ، وإن لم يفعل ذلك فلا يُعذّب أحداً ، ومثل هذا المعنى غير مرتبط بما نحن فيه ؛ لأنّ التبليغ وإعزام الرّسل قد تمّ من ناحية الشارع ، ولكن الظالمين قد أخفوا ومنعوا عن إيصال الحكم إلى أيدينا ، فما هي وظيفة الشارع بعدما تمّ من ناحيته ما كان عليه فعله ، فإنّ عدم وصول الحكم في المشتبه إلى المكلّف كان من جهة العوارض والعلل الخارجيّة لا من ناحية الشارع ، فتكون هذه الآية نظير مضمون قوله تعالى : « لَايُكَلِّفُ اللَّهُ » غير مرتبط بمشتبه الحكم من حيث هو مشتبه ، كما لا يخفى ، هذا . أقول : ولكن الإنصاف عدم تماميّة هذا الإشكال ، كما عرفت توضيحنا لذلك حيث استظهرنا أنّ في الآية السابقة المراد من نفي التكليف في قوله تعالى : « إِلَّا مَا آتَاهَا » نفي العذاب إلّابعد بعث الرسول ، أي إيصال البيان على الفرض ، وأنّ ما يصحّ به الاحتجاج على العباد من صحّة العقوبة في تركه إنّما تكون في الأحكام الواصلة إليهم ، لا ما لا تصل سواء كان وجه عدم الإيصال لأجل عدم الجعل والتشريع من ناحية الشارع ، أو كان من أجل وجود المانع عنه بعلل خارجيّة ، إذا لم يكن العبد مقصّراً فيه ، ولذلك نقول بمعذوريّة الجاهل القاصر ، مع أنّ عدم الوصول إليه ليس من ناحية قصور الشارع عن وظيفته ، كما أنّه ليس ناشئاً من تقصير الجاهل عن أخذه ، بل العلّة عبارة عمّا هو خارج عن اختيار الطرفين ، وبذلك يحكم العقل والشرع بعدم استحقاق العقاب في تركه . فعلى هذا تصير الآيتان من الأدلّة الدالّة على البراءة ، كما تدلّان على نفي استحقاق العقاب لا خصوص فعليّته ، فتكون الإتيان بحسب مفادهما مساوقاً لمدلول القاعدة والكبرى العقليّة الكلّية الدالّة على عدم قبح العقاب مع وصول البيان .