السيد محمد علي العلوي الگرگاني

256

لئالي الأصول

2 - وبين كون النفي بالاستحقاق دون الفعليّة كما هو مقتضى البراءة . ولا يخفى أنّه جمعٌ بين المتناقضين كما نصّ على ذلك المحقّق القمّي قدس سره ووافقه المحقّق العراقي والنائيني . ولكن الشيخ رحمه الله أجاب عنه : - أي عن التناقضين المتوهّم - بأنّه يكفي في البراءة وإثبات عدم الاستحقاق مجرّد إثبات عدم فعليّة العذاب ، لأنّ الأخباريّين يرون هذه الملازمة هنا بخلاف باب الملازمة في حكم العقل والشرع ، حيث يمكن فيه نفي فعليّة العذاب لا استحقاقه فيما حَكم به العقل وحَكم به الشرع ؛ أي بحسب الاستحقاق كان حكم العقل والشرع كلاهما موجودين ، إلّاأنّ الشارع لم يعذّبه بالفعل بواسطة العفو والرحمة ، كما في الظهار المحرّم المعفوّ عنه وكذلك العزم على المعصية على احتمال كونه حراماً معفوّاً عنه . ثمّ أنكر الشيخ رحمه الله في خاتمة كلامه دلالة الآية لكلا الموردين من البراءة وردّ نفي الملازمة ، باعتبار أنّها واردة في العذاب الدنيوي في حقّ الأمم السابقة . وناقشه المحقّق النائيني قدس سره : وأجاب عن ما ذكره الشيخ ، بقوله : ( بأنّ الحرمة الشرعيّة مع إخبار الشارع بنفي التعذيب والتفضّل بالعفو لا يجتمعان ، لأنّه يلزم أن يحمل الشارع العباد على التجرّي بفعل الحرام ، فإنّ الإخبار بالعفو يوجبُ إقدامهم على فعل الحرام المعفوّ عنه ، فيلزم لغويّة جعل الحرمة . نعم ، لا مانع من الإخبار عن العفو بالنسبة إلى المعصية التي لا يكون الإخبار بها موجباً للتجرّي ، وإقدام العباد عليه ، كالإخبار بالعفو عن النيّة السيّئة ، فإنّ المُخبر به هو العفو عن نيّته السيّئة المجرّدة عن تعقّبها بالسيّئة ، ولا يمكن للعبد التجرّي على ذلك ، فإنّ القصد والتجرّي على النيّة المجرّدة لا يُعقل ، إذ