السيد محمد علي العلوي الگرگاني
249
لئالي الأصول
أن يكون الجاهل أيضاً مكلّفاً بتحصيل الأحكام بعد وجود العلم الإجمالي بها من الفحص والتتبّع . ومنها : أنّ غاية ما يستفاد من الآية هو نفي الكُلفة من قبل التكاليف المجهولة غير الواصلة إلى المكلّف ، لا نفي الكلفة مطلقاً ولو من قِبل جَعل إيجاب الاحتياط ، فمفاد الآية الشريفة حينئذٍ مساوقٌ لكبرى قبح العقاب بلا بيان . وهذا المعنى غير مُضرٍّ للأخباري القائل بالاحتياط ، إذ هو يدّعي وجود الكلفة من تلك الناحية بوجوب الاحتياط بواسطة الأخبار الدالّة عليه ، فيكون هذا واصلًا إلى المكلّف . وتوهّم : أنّ وجوب الاحتياط ليس وجوباً نفسيّاً ، بل يعدّ طريقيّاً للأحكام الواقعيّة ، فالموجب حقيقةً ليس إلّاالتكاليف المجهولة المفروض انتفاءها بمقتضى مدلول الآية الشريفة . مدفوع : بأنّ الموجب للتضييق حقيقةً ليس إلّانفس وجوب الاحتياط ولو كان طريقيّاً ، لأنّ التنجّز ورفع البراءة العقليّة ثابتٌ لمثل هذا الوجوب ، لا للتكاليف الواقعيّة ، فلا تصلح الآية للأخذ بالبراءة ردّاً على الأخباري . وفيه : إنّ التكاليف الواقعيّة المجهولة إذا فرض كونها منتفية بالآية ، ولم يكن المكلّف من ناحيتها مأخوذة ، فلا وجه حينئذٍ لجعل إيجاب الاحتياط على المكلّف اعتماداً على الأخبار ؛ لأنّ معنى طريقيّته ليس إلّاكون وجوبه لتحفظ الأحكام الواقعيّة ، فإذا فرضنا انتفاء التكليف والعقوبة من ناحيتها ، أي جاز لنا تركها ، فإنّ هذا الجواز لا يناسب مع جعل إيجاب الاحتياط الذي معناه عدم جواز الترك ، وكان المكلّف معاقباً في صورة ترك ما كُلِّف به ، وهو واضح .