السيد محمد علي العلوي الگرگاني

241

لئالي الأصول

الموصول هو الأعمّ من التكليف وموضوعه ، وإيتاء كلّ شيء إنّما يكون بحسبه ، فإنّ إيتاء التكليف يكون بالوصول والإعلام ، وإيتاء المال إنّما يكون بإعطاء اللَّه وتمليكه ، وإيتاء الشيء فعلًا أو تركاً إنّما يكون بإقدار اللَّه تعالى عليه ، فإنّ للإيتاء معنى ينطبق على الإعطاء وعلى الإقدار ، ولا يلزم أن يكون المراد من الموصول الأعمّ من المفعول به والمفعول المطلق ، بل يُراد منه خصوص المفعول به . والشاهد على صحّة هذه المقالة مشاهدة مورد الآية ، حيث أنّه في المال ، فمع ذلك قد عُلّل الحكم بهذا التعليل بعد قوله تعالى : « فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ » ، فشمول هذه الكبرى للمال قطعي بحسب مورد الآية ، كما أنّه تشمل هذه الآية لمثل التكليف بمقتضى استشهاد الإمام عليه السلام في حديث عبد الأعلى ، حيث سئل أبا عبداللَّه عليه السلام : « هل كُلّف النّاس بالمعرفة ؟ قال : لا ، على اللَّه البيان « لَاتُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا » ، و « لَايُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَاآتَاهَا » » « 1 » . فإذا صحّ التمسّك بهذه الآية في الموردين من المال والتكليف بالمعرفة ، بعد معلوميّة كون المراد منها المعرفة التفصيليّة بصفات الباري وأحوال الحشر والنبوّة الخاصّة ونحو ذلك ، لا المعرفة الإجماليّة ومطلق العلم بوجود الصانع للعالم الذي هو فطري ، إذ لا يمكن تعلّق التكليف بالمعرفة الإجماليّة إلّاعلى وجه دائر ؛ لأنّ تحصيل تلك المعرفة موقوفٌ على وجود العلم الإجمالي بوجوده ، لولا هذه الفطرة لا يمكن تحصيل ذلك ، فلو كان وجود المعرفة الإجماليّة موقوفاً على التكليف أي بأن لا يحصل إلّابه استلزم الدور ، وهو محال .

--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 / كتاب التوحيد ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، الحديث 5 .