السيد محمد علي العلوي الگرگاني

19

لئالي الأصول

أقول : بالرغم من أنّ التصديق فيه بمعنى الثاني لكن لا يكون الحديث دالّاً على حجّية كلّ خبر واحد ، إذ من المحتمل أن يكون المقصود هو إثبات حجّية خبر المتواتر ، والمحفوف بالقرينة ، كما يؤمي إليه قوله عليه السلام : « إذا شَهِد عندك المؤمنون فصدّقهم » ، حيث أراد إثبات حجّية الشهادة الحاصلة بالمتعدّد ، فلا ينافي كون التصديق هنا بالمعنى الثاني ، كما لا يخفى . وأيضاً : دعواه كون الاستدلال بالرواية يعدّ خروجاً عن الاستدلال بالكتاب . فهي مخدوشة لأنّه بيانٌ لمورد الآية وإلّا لورد هذا الإشكال في آيتي النفر والسؤال ، حيث استظهر منهما بواسطة بعض الأخبار ما عرفت . أقول : يمكن أن يُقال بعد التأمّل والدقّة بأنّ التصديق المستفاد من كلمة ( الإيمان ) مستعملٌ في الجامع بين المعنيين بالنسبة إلى المؤمنين ، بحسب ما يستفاد من مورد الآية بالمعنى الأوّل ، وتمسّك الإمام عليه السلام بالآية لتصديق المؤمنين بالمعنى الثاني ، ولا يلزم منه كون الخبر الواحد حجّة ، لعدم الملازمة بين حجيّته وبين المعنيين ، لأنّه بالنظر إلى المعنى الأوّل بحسب المورد يكون التصديق بمعنى ترتيب بعض الآثار ، وبالنظر إلى المعنى الثاني وإن كان مفيداً لمعنى ترتيب جميع الآثار ، لكن على الخبر إذا كان متعدّداً أو محفوفاً بالقرينة وأمثال ذلك ، فإثبات حجّية خبر الواحد منها مشكلٌ جدّاً . وأمّا اختلاف معنى الإيمان بواسطة اختلاف ما يتعدّى به من الباء واللّام ، فهو غير بعيدٍ ، لوجود مشابههما في القرآن : مثل قوله تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ » « 1 » فهو بمعنى التصديق القلبي .

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 285 .