السيد محمد علي العلوي الگرگاني
189
لئالي الأصول
فيما يتعلّق بمنكر الضروري تذييلٌ : حيث انجرّ الكلام إلى منكري الضرورة ، فلا بأس بذكر ما يفيد في المقام ، وإن كان لا يخلو مناسبته مع الفقه أيضاً : فنقول : يجب البحث عن أنّ الحكم بكفر هذا المنكر هل هو مختصٌّ لجهة إنكاره فقط ، أو أنّه من جهة استتباعه لتكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله ؟ وتظهر الثمرة فيما لو كان منشأً لإنكار الاعتقاد بعدم صدور ما أنكره عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، أو كان من جهة اشتباه الأمر عليه ، فإنّه على الأوّل يُحكم عليه بالكفر بمحض إنكاره ، بخلاف الثاني . أقول : والظاهر من كلمات الأصحاب ، وإطلاق كلامهم هو الأوّل ، ولكن خالفهم المحقّق العراقي رحمه الله في نهايته ، مدّعياً أنّ من المعلوم انصراف إطلاق كلماتهم إلى المنكر المنتحل للإسلام المعاشر للمسلمين . ومن الواضح أنّ إنكار مثله يرجع إلى تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومع هذا الانصراف لا وجه للأخذ بالإطلاق حتّى يُحكم بكفر من يعلم بعدم رجوع إنكاره إلى تكذيبه ، بل كان لاشتباه الأمر عليه ، لكونه ممّن هو قريب عهدٍ بالإسلام ، وكان سكونته في البوادي ، ولم يختلط بالمسلمين حتّى يطّلع على المسائل الشرعيّة . وفيه : الإنصاف عدم إمكان فرض المخالفة في مثله ؛ لأنّ ظاهر كلمات الأصحاب على الحكم بكفره إنّما كان إذا أنكر عن اعتقادٍ ، وبعد الفحص عن الدليل ، لا لمن لم يفحص فأنكر بظاهره ، مضافاً إلى أنّه قد يرجع إلى ما يفيد ثبوت الأمر له ، لكن برغم ذلك يضلّ يُنكر مستكبراً ، فإنّ مثله حينئذٍ يعدّ معانداً مضافاً