السيد محمد علي العلوي الگرگاني

18

لئالي الأصول

وأمّا الكلام بالنسبة إلى ما أيّده الشيخ وضوحاً للاستدلال بحديث حريز ، حيث قد تمسّك الإمام عليه السلام بقبول قول الناس بالآية ، فإنّه قدس سره أوضح بأنّ التصديق له معنيين : تارةً : يُراد ما تقتضيه أدلّة تنزيل فعل المسلم على الصحيح والأحسن ؛ أي ما كان فعله مباحاً في قِبال حمله على كون فعله فاسداً وهو الكذب . وأخرى : يُراد من حيث حمل إخباره على أنّه مطابقٌ للواقع ، حتّى يترتّب عليه آثار حجيّة خبر العادل . والمراد هو المعنى الأوّل كما ذكر في خبر محمّد بن الفضيل دون الثاني ، كما يؤيّد ذلك اختلاف التعدية في الإيمان بالباء واللّام في الموضعين ، ثمّ ذيّل رحمه الله كلامه أخيراً بقوله : ( فافهم ) . أقول : ولكن الإنصاف عدم تماميّة المعنى الأوّل في الحديث ، لوضوح أنّ مقصود الإمام عليه السلام من وصيّته لابنه هو لزوم تصديقه لقول المؤمنين تصديقاً حقيقيّاً بترتيب جميع الآثار على كلامهم ، المنطبق في المقام بعدم استئمان شارب الخمر ، فاحتمال كون المراد هو ترتيب ذلك الأثر على كلامهم كما احتمله المحقّق الخراساني وصرّح به لا يخلو عن إشكال ، لأنّه لا خصوصيّة في قبول هذا الخبر حتّى ينحصر فيه ، ولعلّه لذلك ترى أنّ الشيخ أضاف في ذيل كلامه : ( وإن أبيت إلّاظهور خبر إسماعيل في وجوب التصديق ، بمعنى ترتيب آثار الواقع فنقول : إنّ الاستعانة بها على دلالة الآية خروجٌ عن الاستدلال بالكتاب إلى السنّة ، والمقصود هو الأوّل . . . إلى آخر كلامه ) . حيث أنّ الخبر يفيد أنّ المقصود ليس التصديق بالمعنى الأوّل .