السيد محمد علي العلوي الگرگاني
170
لئالي الأصول
خرج عن ذلك يكون باقي الأدلّة المفيدة للظنّ حجّة معتبرة . . إلى آخره . أقول : وقد استفاد الشيخ الأعظم من كلامه أنّه أراد بعد فرض جعل الأصول من باب الظنّ ، وعدم وجوب العمل بالاحتياط ، أنّ انسداد باب العلم في الوقائع مع بقاء التكليف فيها يوجب عقلًا الرجوع إلى طائفة من الأمارات الظنيّة ، وهذه القضيّة يمكن أن تكون مهملة ويكون القياس خارجاً عن حكمها ، لا أن يكون العقل يحكم بعمومها ويحكم الشارع بخروج القياس ؛ لأنّ هذا عين ما فرَّ منه من الإشكال ، لأنّ لازم ذلك أنّه إذا وجد في موردٍ أصلٌ وأمارة يؤخذ بالثانية دون الأوّل ، لأنّه لا يفيد الظنّ . نعم يؤخذ بالأصل عند فقد الأمارة ، لأنّه يفيد ظنّاً حينئذٍ ، وبهذا التقرير يجوز للشارع منع العمل عن القياس . أورد عليه الشيخ رحمه الله : بأنّ نتيجة المقدّمات التي ليست إلّابالرجوع إلى الأمارات الظنيّة في الجملة ، هي العمل بالظنّ في الجملة ، فلا دخالة لذات الأمارة في ذلك ، بل المناط هو وصف الظنّ بأيّ شيء حصل ، وقد عرفت أنّ النتيجة على تقرير الحكومة ليست مهملة ، بل هي مفيدة للظنّ الإطمئناني مع الكفاية ، ومع عدمها فمطلق الظنّ ، وعلى كلا التقديرين لا وجه لإخراج القياس . أقول : ولكن الإنصاف أنّ المستفاد من كلامه ليس ما ذكره الشيخ رحمه الله ، بل أراد به الجواب الذي ذكره الشيخ في الوجه الخامس ، وقد تبعه على ذلك صاحب « الكفاية » والنائيني والعراقي رحمهم الله وكان جواباً حسناً يفيد أنّ حجّية الظنّ إنّما يكون فيما لم يقم من الشارع دليلٌ على عدم حجيّته ، وإلّا كان خارجاً بالتخصّص لا التخصيص ، ومن أراد التوضيح بأزيد من ذلك فعليه الرجوع إلى الوجه الخامس من « الفرائد » .