السيد محمد علي العلوي الگرگاني
144
لئالي الأصول
وأمّا بحسب الموارد : فقد يقال : إنّ العقل لا يستقلّ بكفاية الامتثال الظنّي في الموارد التي علم اهتمام الشارع بها على وجهٍ يلزم رعاية الواقع والتحفّظ عليه كيف ما اتّفق ، كباب الأعراض والدّماء والأموال ، بل لابدّ فيها من الامتثال العلمي ولو بالاحتياط ، وهذا لا ينافي ما تقدّم من بطلان الاحتياط في كلّ موردٍ مورد ، لأنّ ذلك إنّما يكون من حيث كون المورد محتمل الوجوب أو الحرمة ، وأمّا إذا كان المورد بنفسه ممّا تجري فيه أصالة الحرمة ، فلا محيص من الاحتياط فيه ، ولا يكفي فيه الامتثال الظنّي . بل يمكن أن يُقال : إنّه حتّى على الكشف لا يكون الظنّ حجّةً في هذه الموارد ، لأنّ العلم باهتمام الشارع بها يمنع عن استكشاف العقل من المقدّمات اعتبار الظنّ فيها شرعاً ) . ثمّ كرّر رحمه الله ما ذكره في حال الكشف بقوله : ( ولكن الإنصاف أنّه لا يمكن القول بذلك ) ، فذكر في وجهه ما هو خلاصته : ( إنّ الملاكات حيث كانت بيد الشارع ولا سبيل للعباد في تشخيصها ، فلو كان الأمر عنده كذلك من حيث الاهتمام ، فلابدّ من إيجاب الاحتياط ، فحيث لم يوجب ، فيكون الحكم من حيث احتمال إيجاب الاحتياط وعدمه كحكم الواقعي ، من حيث عدم كونه ملزماً عند العقل ، ما لم يكن من أطراف العلم الإجمالي ، فإن أقام دليلٌ يدلّ عليه فيقدّم على الامتثال الظنّي ، ولا يمكن الاكتفاء به ، فيكون حال الدليل الدالّ على وجوبه كحال الدليل الدالّ على المنع عن العمل بالظنّ القياسي ، وأمّا إن لم يقم دليلٌ على إيجاب الاحتياط في موردٍ فهو يكون كسائر الموارد التي انسدّ بالعلم والعلمي فيها ، فلابدّ من اعتبار الظنّ فيه كشفاً أو حكومةً ، ولا أثر لمجرّد الاحتمال .